توصل خبراء النوم إلى أن الاستيقاظ في الساعة الخامسة صباحاً وممارسة التمارين قبل التوجه للعمل ليست وصفة موحدة تناسب الجميع. يؤكدون أن الناس يختلفون في طبيعتهم البيولوجية وأن ليس كل شخص من النوع الصباحي. لذلك لا يمكن الاعتماد على هذا الروتين كقاعدة صارمة للنجاح.

أسباب اختلاف الاستيقاظ

تشير تقارير إلى أن الانتشار عبر منصات التواصل والكتب التنموية يروّج لفكرة أن الاستيقاظ مبكراً يعزز الكفاءة والنجاح، وفقاً لموقع SCMP. وتروّج إحدى الكتب لهذا المسار وتحدد الفترة من 5 إلى 6 صباحاً كساعة انتصار، مقسّمة إلى ثلاث مراحل مدة كل منها 20 دقيقة. تشلل المراحل تمارين مكثفة وتأملاً وتعلم مهارة جديدة.

انتقادات الخبراء

ينتقد خبراء النوم هذا النهج لأنه يتجاهل عوامل مهمة في طبيعة الجسم. يؤكد عالم نفس النوم من فراستانز أن النوم يخضع لقوانين بيولوجية وأن لكل شخص ساعة داخلية لا يمكن تغييرها بسهولة. يضيف أن الاعتماد على الانضباط كمحرك رئيسي للنجاح يمثل خطأ في التفسير.

الفروق بين النمط النهاري والليلي

توضح الطبيبة العصبية بيرجيت هوجل من جامعة إنسبروك الطبية أن الأبحاث تميز عادة بين النهاريين والليليين، حيث يفضل بعض الأشخاص البدء باكراً ويبدون نشاطهم الذهني والجسدي في هذا الوقت. أما الأشخاص الذين يطلق عليهم اسم البوم فيميلون للنوم لفترة أطول وتصل ذروة نشاطهم الذهني إلى ساعات ما بعد الظهر. وتضيف أن الاستيقاظ المبكر لا يتوافق دائماً مع متطلبات الحياة اليومية ولا مع مدة النوم الموصى بها، لذا إذا رغب الشخص في الاستيقاظ عند الساعة 5 صباحاً فعليه أن يخلد للنوم نحو 9 مساءً.

النوم أساس للصحة والأداء

يؤكد الخبراء أن النوم ليس مجرد عامل جانبي بل أساس للصحة والأداء والرضا. يذكر أمان جينسون أن حوالي 95% من الناس يعانون من نقص النوم بدرجات مختلفة، ويرى أن الحرمان من النوم يمثل مشكلة مجتمعية بسبب اختلاف ساعات المدرسة والعمل أحياناً مع الساعة البيولوجية للكثيرين. ويلاحظ أن من يفهم هذه الحقيقة يتبع مساراً أفضل على المدى الطويل بدلاً من الاعتماد على معادلات بسيطة للنجاح. وتؤكد هوجل ضرورة الحفاظ على نوم كاف إلى جانب اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة والعيش في بيئة اجتماعية مناسبة.

شروط النوم الجيد وآثار قلة النوم

يذكر الخبراء أن النوم الجيد لا يعتمد بالضرورة على شراء مرتبة باهظة، بل على توفير شروط أساسية مثل أن تكون الغرفة مظلمة وهادئة ودرجة حرارتها معتدلة. وينبغي تنظيم توقيت آخر وجبة في اليوم بحيث لا تكون متأخرة جداً ولا قريبة جداً من موعد النوم، وتجنب النوم على معدة فارغة. وتوضح الدراسات أن قلة النوم تؤثر على الذاكرة العاملة والطلاقة اللغوية وتنظيم المشاعر واتخاذ القرارات وتزيد من حساسية الألم. كما تبين الأبحاث الطويلة الأجل أن نقص النوم المزمن يزيد مخاطر اضطرابات التمثيل الغذائي والسكري وارتفاع ضغط الدم.

شاركها.
اترك تعليقاً