التصرفات التي تؤذي الشباب
تفتح المناسبات الاجتماعية أبوابها للفرح واللمة مع العائلة، لكنها قد تتحول إلى تجمعات ضاغطة عندما تتكرر بعض التصرفات الشائعة التي تؤثر سلباً في الصحة النفسية للشباب.
الأسئلة التقييمية المتكررة
تطرح العائلة أسئلة تقييمية متكررة عن العمل والدخل والزواج خلال اللقاءات، وتبدو في ظاهرها كاهتمام، لكنها تتحول مع التكرار وبأسلوب مقارنة إلى تجربة نفسية ضاغطة.
قد يشعر الشاب الذي ما زال يبحث عن اتجاهه المهني بأن هذه اللقاءات تتحول من مساحة للراحة إلى مساحة لتقييمه وحكمه، وهذا يعزز داخله شعوراً بالنقص ويقوده إلى قياس قيمته بما ينجز فقط لا بما هو عليه كإنسان.
المقارنات الاجتماعية
تسيطر المقارنات الاجتماعية، سواء في العالم الرقمي أو في الواقع، وتؤثر بشكل عميق لأنها غالباً غير واعية. فقد يأتي خلال الزيارة قول مثل: فلان تزوج قبلك، أو فلان نجح في عمله بسرعة، أو ابن عمك اشترى بيتاً. هذه العبارات، وإن بدت عفوية، تقطع الاستقرار النفسي للشاب وتخلق لديه شعوراً بأن مساره دائماً يقاس بمسارات الآخرين.
المزاح الذي يتجاوز الحدود الحساسية النفسية
يُدار المزاج في بعض اللقاءات كدعابة ظاهرها الود، لكن الحديث عن الوزن أو المظهر أو نمط الحياة قد يلامس جروحات الهوية ويزيد القلق الذي يعانيه الشباب من معايير الجمال والنجاح المنتشرة عبر الشبكات الاجتماعية.
تجاهُل العالم العاطفي للشباب
تسود في التجمعات فكرة بأن الجميع يجب أن يكونوا سعداء، وعندما يظهر شابٌ تعباً أو صمتاً قد يُطرح عليه سؤال: لماذا أنت حزين؟ وهذا يعلم الإنسان أن مشاعره غير مقبولة، في حين أن الصحة النفسية تطلب الاعتراف بالمشاعر وعدم إنكارها.
الضغط للمشاركة الاجتماعية
يكرر بعض الأهل الضغط على الشاب للحضور إلى عدة تجمعات، فيتصاعد الإجهاد العاطفي مع التنقل المتكرر والتوقع الدائم للحضور والتفاعل، ما يستنزف طاقته ويُفسر الانسحاب أحياناً كقلة احترام أو اهتمام بالعائلة.
ما يحتاجه الشباب فعلاً؟
وتؤكد هدى زين أن التصرفات السابقة لا تعني بالضرورة وجود نية سيئة، بل تستدعي إدراج مفهوم اللياقة العاطفية داخل الأسرة كطريقة داعمة للاهتمام وليس ضاغطة.
وتشير إلى أن الاحتياجات الأساسية للشباب هي الأمان العاطفي، والقبول غير المشروط، والمساحة للنمو بطريقتهم الخاصة.
عندما تتحقق هذه المعاني، تتحول أي مناسبة اجتماعية من وقت للإجهاد إلى مساحة لإعادة تقوية الروابط الإنسانية التي تعطي الإنسان القوة والثقة ليواصل مسيرته بتوازن.


