أعلنت دراسة علمية حديثة أن العزلة الاجتماعية وقلة التواصل قد تزيد خطر سرطان، وتظهر أن التأثير أقوى بين النساء. وتوضح النتائج أن من يعيشون بمفردهم أو يقل تواصلهم مع العائلة والأصدقاء قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بأنواع عدة من السرطان مقارنةً بمن يحظون بحياة اجتماعية نشطة. وجرى متابعة المشاركين لمدة تقارب 12 عاماً، وشُخِّصت خلالها 38,103 حالات سرطان بين المشاركين. واعتمدت الدراسة على بيانات من مشروع UK Biobank شمل أكثر من 354 ألف مشارك تتراوح أعمارهم بين 38 و73 عاماً، وكان جميعهم خالين من السرطان عند بدء الدراسة.

ومنح الباحثون المشاركين نقاط بناءً على مستوى تواصلهم الاجتماعي: نقطة لمن يعيش بمفرده، ونقطة لمن يزور العائلة أو الأصدقاء أقل من مرة شهرياً، ونقطة لمن لا يشارك في أنشطة اجتماعية أسبوعياً. وصنف من يحصلون على نقطتين فأكثر ضمن فئة المعزولين اجتماعياً، وبلغت نسبتهم نحو 6% من المشاركين. وأظهرت النتائج أن العزلة الاجتماعية ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 8%، مع وضوح أقوى بين النساء.

أنواع السرطان المرتبطة بالعزلة

أظهرت النتائج أن النساء المعزولات اجتماعياً كن أكثر عرضة للإصابة بأنواع عدة من السرطان، منها سرطان الثدي والرئة والرحم والمبيض والمعدة. وبلغت زيادة الخطر سرطان المعدة لدى النساء المعزولات مقارنة بغيرهن نحو 84%. كما ارتبطت العزلة بارتفاع احتمال الإصابة بسرطان المثانة لدى الرجال والنساء معاً.

الوحدة مقابل العزلة الاجتماعية

وضح الباحثون أن العزلة ليست نفسها الشعور بالوحدة، فالعزلة تعني قلة التواصل الفعلي مع الآخرين، بينما قد يشعر الإنسان بالوحدة رغم وجود علاقات. وأظهرت الدراسة أن العزلة كانت لها تأثير أكبر على خطر السرطان من مجرد الشعور بالوحدة. وتدعم هذه الفروقات فرضية أن الاتصالات الاجتماعية الفعالة قد تلعب دوراً وقائياً للصحة الجسدية والنفسية.

أسباب العزلة وتأثيرها الصحي

يرجّح العلماء أن العزلة الاجتماعية قد تؤثر في الصحة عبر مسارات متعددة. وتشمل هذه المسارات زيادة مستويات التوتر وارتفاع الالتهابات في الجسم وتبني عادات صحية سيئة مثل التدخين وقلة النشاط البدني. إلى جانب ذلك، قد يضعف الدعم النفسي والاجتماعي مما يحرم الفرد من موارد مواجهة المرض.

نصائح لتقليل العزلة وخطر السرطان

ينصح الخبراء بالحفاظ على حياة اجتماعية نشطة كعامل مهم لتعزيز الصحة. ويمكن تحقيق ذلك عبر التواصل المنتظم مع العائلة والأصدقاء، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية أو التطوعية، وممارسة الرياضة الجماعية. كما يساعد الحفاظ على التوازن النفسي والصحة العقلية في تقليل مخاطر العزلة وتحسين جودة الحياة.

شاركها.
اترك تعليقاً