يؤكد الخبراء أن الصمت ليس دائماً ضعفاً، فقد يكون تعبيراً عن انهيار داخلي يحتاج فهم أسبابه ومواجهته والعمل على تعزيز فرص التعافي بدل التراكم داخلياً.

يميل الشباب إلى كبت المشاعر لأن الصمت يبدو في لحظته أكثر أماناً وأسهل من المواجهة، فالتعبير عن المشاعر قد يواجهه بنقاش أو جدل أو رفض وسوء فهم، بينما يمنحهم الصمت شعوراً مؤقتاً بالسيطرة وحماية من الانكشاف، غير أن هذا الإحساس الزائف لا يزيل المشاعر بل يؤجل انفجارها ويحوّله إلى عبء داخلي مزمن.

ويشير التفكير الثقافي والتربوي إلى أن هذا السلوك ليس وليد اللحظة، بل قد يكون متأصلاً في الشاب منذ الطفولة، حين لم يتعلم التعبير عن مشاعره واعتُبر احتياجه العاطفي ضعفاً، أو نشأ في بيئة تقلل من الحزن وتستهزئ من الخوف وتعتبر الاحتياج العاطفي نوعاً من الضعف، أو كان هناك آباء جعلوا الشاب يخاف من الرفض أو الحكم السلبي أو الهجر إذا أعرب عما يشعر به.

تشير المصادر إلى أن المشاعر المكبوتة لا تختفي من تلقاء نفسها، بل تتفاقم مع الزمن وتؤدي إلى مضاعفة الضغط والتوتر وتزيد من احتمال الإصابة بالقلق والاكتئاب، كما قد تفتح الباب أمام غضب متراكم أو استياء لا يجد صاحبه طريقة صحية للتعامل معها، وتستمر مع الوقت المشكلة الأصلية بينما يبقى التوتر الناتج عن الجهد المبذول قائماً ويظهر الشخص أمام الآخرين بشكل يبدو فيه بخير.

كما أن كبت المشاعر قد يسبب أيضاً آلاماً جسدية، مثل آلام في العضلات واضطرابات مناعية ومشكلات هضمية مرتبطة بالتوتر المزمن، إلى جانب آثار نفسية أخرى تؤثر في طاقة الشخص وحالته العامة.

علامات الانهيار الصامت

لا يظهر الانهيار الصامت بشكل واضح دائماً، فقد ينسحب الشاب تدريجياً من ذاته ومن الآخرين ويقل حماسه وتختفي استجاباته ويتراجع حضوره العاطفي بشكل ملحوظ، وتُوصف هذه الحالة بأنها خدر عاطفي.

ما هو الخدر العاطفي؟

يعرّف الخبراء الخدر العاطفي بأنه حالة لا يشعر فيها الإنسان بمشاعره أو لا يستطيع التعبير عنها، ويُفترض أن يكون الخدر مؤقتاً لكنه قد يتحول أحياناً إلى وسيلة دفاعية يظن صاحبها أنها تحميه من الألم النفسي أو الجسدي.

أعراض الخدر العاطفي

يرتكز الارتباك لدى الشباب في التعرف على وجود الخدر العاطفي، وتظهر علامات مثل الانفصال عن الآخرين وعدم القدرة على المشاركة الكاملة في الحياة وصعوبة الوصول إلى المشاعر الطبيعية وإحساس عام بالفتور الداخلي وصعوبة الشعور بمشاعر إيجابية كالسعادة وفقدان الاهتمام بالأشياء التي كانت تبعث الفرح وعدم الرغبة في الاختلاط بالعالم والانعزال.

كيفية التخلص من الانهيار الصامت

تبدأ النجاة من هذه الحالة بالاعتراف بالمشاعر وعدم إنكارها، فيسعى الشباب إلى تعلم التعبير عن المشاعر تدريجيّاً والاقتراب منها بدلاً من دفنها، سواء عبر الحديث المباشر أو الكتابة أو الحديث مع شخص موثوق أو اعتماد أساليب صحية لإدارة الضغط.

هناك حالات من الصمت والإنكار تستلزم تدخلاً علاجياً، فقد يساعد العلاج النفسي في فهم السبب الكامن وراء الخدر العاطفي وبناء أساليب أكثر أماناً لمواجهة التوتر والتجارب المؤلمة، مع توجيه نحو أنواع علاج مثل العلاج المعرفي السلوكي والعلاج بالقبول والالتزام، التي تسهم في استعادة الصلة بالمشاعر بدلاً من الهروب منها.

شاركها.
اترك تعليقاً