لماذا يميل الشباب للانهيار في صمت؟
يُعزى ميل الشباب إلى كبت المشاعر بأن الصمت يبدو آمنًا وأسهل من المواجهة في اللحظة الراهنة، فالتعبير عن المشاعر قد يقود إلى نقاش أو رفض أو سوء فهم، بينما يمنح الصمت صاحبه شعورًا مؤقتًا بالسيطرة وحماية من الانكشاف. لكن هذا الإحساس بالسيطرة زائف، لأنه لا يزيل المشاعر بل يؤجل انفجارها أو يحولها إلى عبء داخلي مستمر.
ويُلاحظ أن هذا السلوك ليس وليد اللحظة، بل قد يكون سلوكًا متأصلًا منذ الطفولة حيث لم يتعلم الشاب التعبير عن مشاعره وتربّى على فكرة أن الصمت أمان. وربما نشأ في بيئة تقلل من حزنه أو تسخر من خوفه أو تعتبر احتياجاته العاطفية نوعًا من الضعف، كما أن أطفالًا آخرين عاشوا مع آباء يجعلونهم يخشون الرفض أو الحكم السلبي أو الهجر إذا قالوا ما يشعرون به.
ماذا يحدث للشباب في حال الصمت وقت الانهيار؟
المشاعر المكبوتة أو المؤجلة لا تختفي بل تتضاعف المضاعفات، فيؤدي تجاهلها إلى زيادة الضغط والتأثير سلبًا على الصحة النفسية من حيث التوتر والقلق والاكتئاب، كما قد يفتح الباب أمام غضب متراكم أو مشاعر استياء لا يجد صاحبها طريقة صحية للتعامل معها. مع مرور الوقت قد تبقى المشكلة الأصلية، بينما يستمر التوتر الناتج عن الجهد المبذول في الظهور بشكل ظاهر أمام الآخرين كأن الشخص بخير بينما في الداخل عبء غير مبرَّر.
إلى جانب ذلك، يترجم الكبت المستمر للمشاعر إلى ألم جسدي نتيجة توتر مزمن، وقد يظهر كآلام في العضلات، وضعف المناعة، ومشكلات هضمية، وآثار مرتبطة بالتوتر المستمر على الجهاز الجسدي.
علامات الانهيار الصامت
لا يظهر الانهيار الصامت كحالة حزن تقليدية بالبكاء، إذ يتسرب الانسحاب العاطفي وتقل حماسة الشخص وتراجع استجاباته وغياب حضورها العاطفي في بعض الأحيان، وهو ما يشير إلى وجود حالة تُعرف بالخدر العاطفي.
ما هو الخدر العاطفي؟
يُعرف الخدر العاطفي بأنه حالة لا يشعر فيها الشخص بمشاعره أو لا يستطيع التعبير عنها، وقد تكون العزلة مؤقتة لكنها قد تتحول إلى آلية دفاعية يحتمي بها من الألم النفسي أو الجسدي.
أعراض الخدر العاطفي
تنكشف المؤشرات حين يبتعد الشخص عن الآخرين وينعزل عن الحياة ويعجز عن الوصول إلى المشاعر الطبيعية أو يشعر بفتور داخلي، كما يواجه صعوبة في الإحساس بمشاعر إيجابية مثل السعادة ويقل اهتمامه بالأشياء التي كان يستمتع بها سابقًا وتزداد الرغبة في العزلة.
كيفية التخلص من الانهيار الصامت
ابدأ بالاعتراف بالمشاعر وتقبّل وجودها وتدرّب على التعبير عنها تدريجيًا، سواء بالكلام المباشر أو بالكتابة أو بالحديث مع شخص موثوق أو باستخدام أساليب صحية لإدارة الضغط بدلاً من دفنها.
تقبل وجود العلاج النفسي عندما يكون ضرورياً، فبإمكان العلاج أن يساعد في فهم الأسباب الكامنة وراء الخدر العاطفي وبناء أساليب أكثر أمانًا لمواجهة التوتر والتجارب المؤلمة. قد يُوصى المختص بنماذج مثل العلاج المعرفي السلوكي أو العلاج بالقبول والالتزام، بهدف استعادة الصلة بالمشاعر بدلاً من الهروب منها.


