تعلن وزارة المالية عن نتائج متابعة الاستفادة من الحزمة الأولى لمبادرة التسهيلات الضريبية. أظهرت البيانات أن الفترات من 2020 إلى 2024 شهدت نحو 612 ألف إقرار ضريبي، مما أسهم في زيادة الحصيلة الضريبية بمقدار 97 مليار جنيه. كما بلغ عدد الطلبات المقدمة للاستفادة من التسجيل في النظام المبسط للمنشآت الصغيرة نحو 171 ألف طلب، بهدف دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية.
وتم الانتهاء من تسوية 166 ألف طلب نزاع ضريبي عن السنوات السابقة حتى عام 2020، في إطار جهود تسوية الملفات القديمة وتوفير بيئة ضريبية أكثر استقرارًا للمستثمرين. كما أظهرت البيانات أن نحو 310 آلاف شركة كانت غراماتها الضريبية تتجاوز 100% من أصل الضريبة المستحقة، وهو ما دفع الحكومة إلى وضع سقف للغرامات لا يتجاوز ذلك الحد. وبلغ إجمالي التخفيضات التي استفادت منها الشركات نحو 42 مليار جنيه، منها 27 مليار جنيه تمثل التخفيض في الغرامات التي تتجاوز 100% من أصل الضريبة المستحقة، وهو ما يعكس حجم التيسيرات وحوافز الالتزام التي قدمتها المبادرة.
التوجهات والسياسات خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026
تؤكد النتائج أن الحكومة عازمة على إطار مالي متكامل يعزز الانضباط المالي ويدعم النمو الاقتصادي. وبحسب البيانات، سجلت الإيرادات الضريبية في النصف الأول من العام المالي 2025/2026 نموًا نحو 32% عبر مختلف أنواع الضرائب، نتيجة تحسن أنشطة الاقتصاد وتزايد الثقة لدى مجتمع الأعمال. كما استمرت ثمرة الحزمة الأولى من الإصلاحات في تعزيز الضريبة على الدخل وضرائب النشاط التجاري والصناعي، بما ينعكس في الأداء العام للإيرادات.
وفي يونيو 2025 أجرت الحكومة تعديلات محدودة على نظام ضريبة القيمة المضافة استجابة لطلب القطاعات الإنتاجية، بهدف توسيع القاعدة الضريبية وتحصين الالتزام والمعايير الدولية. وتضمنت الإجراءات زيادة الضريبة القطعية على منتجات التبغ بنحو 0.5 جنيه وتحوّل من النظام النِسبي إلى ضريبة قطعية على المشروبات الكحولية وفقاً لمحتوى الكحول، كما جرى نقل قطاع المقاولات من الخضوع لضريبة جدول بنسبة 5% إلى خضوع السعر العام لضريبة القيمة المضافة 14% مع حق استرداد ضريبة المدخلات. هذه التعديلات تهدف إلى تحسين كفاءة التحصيل وتبسيط رد ضريبة القيمة المضافة وتخفيض تكلفة تسعير السلع والخدمات مع الحفاظ على عدم فرض أعباء إضافية على المواطنين.
ملامح الحزمة الأولى وآثارها
بدأت وزارة المالية في فبراير 2025 تطبيق الحزمة الأولى من مبادرة التسهيلات الضريبية واستمر تنفيذها خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، بهدف تحسين البيئة الضريبية وتحفيز الاستثمار وتوسيع القاعدة الضريبية ودمج أنشطة القطاع غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي. شملت الحزمة إنشاء نظام ضريبي مبسط لمنشآت لا يتجاوز حجم أعمالها 20 مليون جنيه سنويًا، وتوحيد وتبسيط الخدمات الضريبية، وإنهاء الملفات والنزاعات القديمة من خلال نظام مبسط ومتكامل للشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال حتى حجم أعمال 15 مليون جنيه.
كما وضعت الحزمة سقفاً للغرامات بحيث لا تتجاوز 100% من أصل الضريبة المستحقة، واستمر العمل بقانون إنهاء المنازعات حتى يونيو 2025، مما يسمح بتسوية النزاعات الضريبية المتراكمة وتحقيق استقرار ضريبي. وشملت الإجراءات تشجيع غير المسجلين ضريبيًا على التسجيل لدى مصلحة الضرائب من خلال فتح صفحة جديدة لهم وعدم مطالباتهم بأي مستحقات عن فترات سابقة حتى التسجيل، بهدف تعزيز الثقة والشراكة مع الممولين. كما تم توسيع نظام الفحص بالعينة ليشمل جميع المراكز والمأموريات الضريبية لتخفيف الأعباء عن الممولين وزيادة الثقة في التعامل مع الشريك الضريبي.
الإطار التنظيمي وآفاق التطبيق
وشملت الإجراءات أيضاً تسريع رد ضريبة القيمة المضافة ومضاعفة عدد المستفيدين من هذا النظام إلى أربعة أمثال سنوياً لتوفير السيولة المالية اللازمة للمشروعات، إلى جانب تبسيط الإقرارات الضريبية وتقليل عدد صفحاتها ونشر المستندات المطلوبة مسبقاً للفحص الضريبي. كما تضمن الإصلاح إعفاء المنضمين للنظام الضريبي المبسط من ضرائب الأرباح الرأسمالية وتوزيعات الأرباح والضريبة على الدمغة ورسوم الشهر والتوثيق، بما يعزز جذب المنشآت الصغيرة إلى الاقتصاد الرسمي. وشملت الإجراءات كذلك تشكيل مجلس استشاري لتوحيد الفتاوى الضريبية وإصدار أدلة مرجعية ونشرها لتعزيز الوعي الضريبي، بالإضافة إلى مضاعفة حد الالتزام بتقديم دراسة تسعير المعاملات بين الأشخاص المرتبطين ليصل إلى 30 مليون جنيه سنوياً.
كما تضمن الإصلاح إلغاء الإقرارات غير المؤيدة بشكل مرحلي مستنداً للأشخاص الاعتباريين بدءاً من 2025 وللأفراد بدءاً من 2026، مع وضع آليات مبسطة لإنهاء وتسوية النزاعات الضريبية عن السنوات السابقة لعام 2020، والسماح بتقسيط الضريبة المستحقة عن تلك السنوات لمدة عام دون غرامات تأخير. وأكدت الحكومة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الاستقرار المالي وتحسين بيئة الأعمال وزيادة كفاءة الإدارة الضريبية، بما يدعم النمو الاقتصادي المستدام ويوفر موارد مالية إضافية تسمح بتمويل برامج الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية.
التعليقات الختامية وآفاق التنمية الاجتماعية والاقتصادية
تُظهر البيانات أن هذه الإصلاحات تسهم في تعزيز ثقة المستثمرين وتفعيل مشاركة القطاع الخاص كركيزة رئيسية للنمو، مع تحسين الأداء العام للإيرادات وتوسيع نطاق الشمول المالي. كما تركز السياسات على تحقيق التوازن بين الانضباط المالي ودفع النشاط الاقتصادي، وخفض الدين العام، وتخصيص مزيد من الموارد لبرامج الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية. وتؤكد الحكومة أن الاتجاه الحالي سيمضي قدمًا في إطار تطوير منظومة ضريبية أكثر عدالة وشفافية، وتوفير مناخ داعم للاستثمار وتوفير فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين.


