تعلن الحكومة خطة شاملة لتعزيز الاستقرار المالي وضمان استدامة الإيرادات العامة في ظل تزايد التحديات الاقتصادية الناتجة عن التوترات الإقليمية، ولا سيما الحرب في إيران. وتستهدف الخطة رفع الإيرادات الضريبية من خلال توسيع القاعدة وضم 100 ألف ممول حقيقي ومستدام، وهو ما يعزز الامتثال ويُدمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي. كما تستند إلى ربط أي مزايا ضريبية بنتائج اقتصادية وتنموية ملموسة، مع تبسيط النظام الضريبي للأفراد والشركات وتوسيع الإصلاحات الضريبية الدولية بما يتوافق مع المعايير العالمية. وتضع الحكومة تقنيات حديثة والذكاء الاصطناعي في صدارة هذه السياسات لرفع الالتزام الضريبي وتوفير منظومة مميكنة تعمل على تحسين وتبسيط الخدمات الضريبية، بما يعزز كفاءة تحصيل الإيرادات.
إطار الإصلاحات الضريبية والاستدامة المالية
وتعتمد الخطة على توسيع القاعدة الضريبية واستهداف إضافة 100 ألف ممول حقيقي ومستدام، وهو ما يدعم تعزيز الامتثال وتوجيه الموارد نحو القطاعات الواعدة مثل ريادة الأعمال والقطاعات الإنتاجية. وتهدف إلى زيادة الحصيلة غير السيادية وربطها بالأداء في تلك القطاعات بما يتيح مرونة أكبر لمواجهة تقلبات اقتصادية ناجمة عن التوترات الإقليمية. كما توسع الحكومة تطبيق الإصلاحات الضريبية الدولية لتتسق مع المعايير العالمية وتدعيم الشفافية والعدالة الضريبية. وتستخدم التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في منظومة ضريبية مميكنة تستهدف الحد من التجنب والتهرب وتحسين جودة الخدمات المقدمة للممولين.
وفي إطار الثقة بين الدولة والمجتمع الضريبي، أعلنت وزارة المالية في ديسمبر 2025 عن إطلاق الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية للمشاركة المجتمعية، وتضمنت أربع حزم فرعية تستهدف تشجيع الامتثال الطوعي وتحفيز الاقتصاد الإنتاجي. وتستهدف الحزمة تعزيز الإيرادات باستخدام الذكاء الاصطناعي وتحقيق العدالة الضريبية والشفافية في التعامل مع الممولين. كما تهدف إلى توسيع قاعدة الإقرارات الرقمية وتحسين الخدمات الضريبية بما يتيح وصول المستخدمين إلى خدمات سريعة وفعالة. وتقبل الملاحظات من الشركاء وتعديل السياسات بما يضمن توافقها مع واقع المجتمع الضريبي.
الإنفاق وتحفيز الاقتصاد الوطني
على جانب الإنفاق وضعت الحكومة استراتيجية دقيقة لضمان توجيه الموارد إلى القطاعات ذات الأثر المباشر على التنمية البشرية والنمو الاقتصادي، مع مراعاة الضغوط الناتجة عن الأزمات الإقليمية. وتتركز الأولويات في تعزيز الإنفاق على الصحة والتعليم وتحسين جودة الخدمات العامة وخلق فرص عمل حقيقية لرفع دخول المواطنين. كما تعمل الحكومة على رفع كفاءة برامج الحماية الاجتماعية، بما في ذلك الدعم النقدي، وخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط وتقليل الدين الخارجي لأجهزة الموازنة.
وتوجه الحكومة 78.1 مليار جنيه خلال العام المالي 2026/2025 نحو القطاعات الإنتاجية والصناعية والسياحية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة لتحقيق أثر اقتصادي مباشر ومستدام. وتستمر في دعم برنامج رد أعباء التصدير لتخفيف الأعباء عن القطاع الصناعي وتحفيز الصادرات، وتدعم قطاع السياحة لتوسيع الاستثمار وتحسين جودة الخدمات الفندقية. وتدعم الحكومة صناعة السيارات الكهربائية والمركبات الغازية لتوطين التكنولوجيا وتعزيز الاستدامة البيئية، وتعمل على تمكين الشباب اقتصاديًا من خلال توفير وسائل نقل حديثة بشروط تمويل ميسرة تفتح فرص العمل وتوسع قاعدة التشغيل في المحافظات.
الموازنة والأداء
وتسعى الحكومة أيضاً إلى تطبيق موازنة البرامج والأداء بشكل كامل بدءًا من العام المالي 2027/2028، لضمان رفع كفاءة الإنفاق وتوجيه الموارد إلى الأنشطة والمشروعات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي المباشر. وتؤكد هذه الرؤية على التنمية المستدامة والمرونة المالية في مواجهة الصدمات الخارجية، والحد من التأثير المحتمل للصراعات الإقليمية مثل الأزمة الإيرانية على الاقتصاد الوطني. كما تلتزم الحكومة بمتابعة نتائج البرامج وتقييم الأداء بشكل دوري وتكييف السياسات وفق مؤشرات الأداء، بما يحفظ استدامة الإيرادات ويعزز النمو وتخفيف الأعباء عن المواطنين.


