أعلن السفير التركي في القاهرة صالح موطلو شن وفاة المؤرخ التركي البارز إلبر أورتايلي، معرباً عن تعازيه العميقة لعائلته وللشعب المصري الذي كان يحبه. وأشار إلى أن الراحل كان يحظى بمكانة عالية في قلب مصر وتقدير كبير لتاريخها وحضارتها. كما نشر السفير مقتطفاً من أعمال المؤرخ الراحل عن مصر، مؤكداً عمق أثره في فهم أم الحضارة وامتدادها عبر العصور. وتؤكّد هذه الرسالة ارتباط البلدين بروح العلم والاحترام المتبادل الذي كان يتميز بهما الراحل في حياته الأكاديمية.
رؤية المؤرخ لمصر
ذكر المؤرخ الراحل في كتاباته أنه حين يزور مصر، يشعر بالإرهاق والتذمّر والحزن عند مغادرته، لكنه سرعان ما يتحول ذلك إلى شوقٍ وحنين. وأوضح أن مصر أم الدنيا وأم العالم الحديث، وهذا العشق يعكس مكانة البلد في ذاكرته وتقديره العميق لتاريخها. وأشار إلى أن مصر تفخر بوجود حضارة عريقة سببت التقدم في كثير من ميادين العلم والمعرفة. وأكد أن تلك الحضارة هي قاعدة أساسية في تشكّل الهوية المصرية وهو ما يجعلها تبقى حاضرةً في الوعي العالمي دائماً.
إسهامات المصريين القدماء كما يشير إليها أورتايلي
وأوضح المؤرخ أن المصريين القدماء كانوا قد طوروا تصورهم للعالم الآخر والأساطير وطقوس الموت قبل ظهور الأديان السماوية، وقدموا أساليب حساب وهندسة أكثر عملية من اليونانيين. وأشار إلى أن اسم علم الكيمياء اشتُق من “شيميا”، وهو الاسم القديم لمصر، مما يعكس عمق علمها في التاريخ. كما بيّن أن المصريين أسسوا أساساً قوياً للصحة والنظافة، وكانت لديهم معرفة تشريحية بالتفصيل من خلال التحنيط، وهو ما ساهم في تطور الطب والعلوم الحيوية فيما بعد. وأضاف أن الرومان حين استولوا على مصر اعتمدوا نظاماً مالياً منظماً وتعلموا من المصريين كيفية قياس الأراضي وفرض الضرائب، وهو دليل على اتساع تأثير حضارتها.


