أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في حفل إفطار الأسرة المصرية الذي أقيم بدار القوات الجوية عن أهمية إبراز صورة دقيقة لتطور الأوضاع الإقليمية وتأثيرها المباشر على الواقع الداخلي. ذكر أن الحفل يجمع الأسرة المصرية من مختلف مكونات الشعب المصري تحت مظلة واحدة من التلاحم والمسؤولية. أوضح أن الهدف من الحديث هو عرض المعطيات الراهنة وتداعياتها على مستوى الدول والتحديات التي تواجهها. جدد الدعوة إلى الحوار والتضامن الوطني في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية الراهنة.

التطورات الإقليمية وتداعياتها

أشار إلى أن المنطقة تقف عند مفترق طرق تاريخي وتواجه تحديات جسيمة وتغيرات متسارعة في ظرف استثنائي. وأكد أن مصر تبذل أقصى جهد لإخماد نار الحرب في الخليج وتبعاتها الاقتصادية والإنسانية والأمنية على الجميع بلا استثناء. وفي الوقت نفسه تبذل الجهود لخفض التصعيد في الدول العربية الأخرى التي تشهد صراعات في الشرق أو الغرب أو الجنوب من مصر. وأوضح أن هذه الأوضاع تفرض ترسيخ العمل الوطني وتوحيد الجهود لضمان استقرار الداخل وتحقيق التنمية في ضوء المتغيرات المحيطة.

التزم الرئيس في هذا السياق بأن تكون مصر صوتاً مسؤولاً يسعى لتقليل التصعيد وتثبيت الاستقرار بما يعود بالنفع على الشعوب العربية كلها.

الموقف من الأزمات العربية وخفض التصعيد

أعلن أن مصر تدين الاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية الشقيقة وتؤكد دعمها الكامل للأشقاء في حفظ أمنهم واستقرارهم. كما تدعو إلى خفض التصعيد وتغليب لغة الحوار والالتزام بأحكام القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي. وأكد أن مصر تقف مع السلام والاستقرار وتعمل مع الأشقاء على تقليل التوتر وتجنّب أي تصعيد إضافي. وأشار إلى أن المواقف المصرية تعكس المسؤولية تجاه الأمة وتحصين الأمن القومي العربي.

الأوضاع الاقتصادية والإجراءات الحكومية

أوضح أن هذه النزاعات والتوترات الخارجية أفرزت آثاراً سلبية على الاقتصاد العالمي فأثرت في سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والسلع. وأكد أن مصر ليست بمنأى عن هذه التداعيات وتتعامل مع التحديات بإجراءات اقتصادية ضرورية لضمان استمرار توفير السلع الاستراتيجية وصون استقرار الاقتصاد الوطني وتلبية احتياجات المواطنين. وأضاف أن حجم الضغوط الواقعة على المواطن واضح وأن شعوراً سلبياً ظهر إزاء رفع أسعار المنتجات البترولية مؤخراً، لكن الاختيارات المتخذة هي الأقل تكلفة وتراعي الموازنة. وأشار إلى أن الدولة ليست سبب الأزمات وإنما تتحمل تبعاتها وتعمل على إدارة الموارد والإمكانيات المتاحة.

الطاقة والتكاليف والتحول إلى الطاقة المتجددة

أوضح أن استهلاك المنتجات البترولية لا يقتصر على السيارات وإنما يشمل تشغيل محطات الكهرباء والطاقة بنسب عالية، حيث تبلغ قيمة الاستهلاك نحو 20 مليار دولار سنوياً. وأوضح أن الهدف هو الوصول إلى 42% من إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة بحلول عام 2030، مع العمل على تجاوز هذه النسبة قبل ذلك الموعد. وأكد أن تنفيذ الخطة يتطلب في بعض الأحيان تكاليف إضافية من أجل استدامة الإمدادات وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية. وشدد على أن الحكومة تسعى لتوفير الطاقة اللازمة وتجنب أية أزمات قد تعطل الخدمات الأساسية للمواطنين.

الشفافية والتضامن الوطني وجهود الحماية الاجتماعية

أشار إلى حرصه على تقديم شرح واضح للمواطنين وإبراز الصورة الكلية باعتبار الشعب شريكاً في الدولة ومسؤوليته مشتركة. وأكد أن رفع الأسعار جاء إجراءً ضرورياً وتم التزامه بالحوار والتدرج لتقليل المخاطر على الناس. وأكد أيضاً أن الدولة ستواصل توفير السلع المدعومة للأسر الأكثر احتياجاً ضمن الموارد المتاحة مع احترام المسئولية الاجتماعية. ولفت إلى استعداد الحكومة لاستقبال مقترحات مدروسة تساهم في حل المشكلات وتحقيق حماية اجتماعية أوسع في هذه المرحلة الدقيقة.

التماسك الوطني وتوجيهات عامة

وشدد على أهمية التكاتف الوطني والتضامن بين مختلف فئات المجتمع لأن المنطقة تتغير وأن بعض الدول قد ترتكب خطأ في الحسابات يعوق الاستقرار. ودعا إلى الاستمرار في العمل معاً لتحقيق المستقبل الأفضل للأجيال القادمة، مع التأكيد على أن المصريين يجب أن يكونوا يداً واحدة وتفكيراً واحداً. كما نوه إلى أن الاستمرار في العمل البناء وتقديم الدعم للمحتاجين هو أساس الاستقرار والتقدم في المجتمع.

شاركها.
اترك تعليقاً