أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية الذي أقيم في دار القوات الجوية عن حرصه على توضيح الصورة الدقيقة لتطورات الأوضاع الإقليمية وتأثيرها المباشر على الداخل المصري. وشهد الحفل حضور المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، والمستشار عصام الدين فريد رئيس مجلس الشيوخ، والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وقداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وعدد من الوزراء وكبار رجال الدولة وممثلي مختلف مكونات الشعب المصري. كما أوضح أن اللقاء يجمع الأسرة المصرية من جميع مكوناتها ليعزز التلاحم ويفتح باب التواصل مع المواطنين، مع التأكيد على الصورة الدقيقة للتطورات الإقليمية وتأثيرها المباشر على الداخل. وتطرق إلى أن المنطقة تقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي وتواجه تحديات جسيمة ومتغيرات متسارعة تستدعي تغليب صوت الحكمة والحوار.
التحديات الإقليمية وخفض التصعيد
أكّد الرئيس أن مصر تجدد إداناتها للاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية الشقيقة وتؤكد دعمها الكامل لأشقائها، وتدعو إلى خفض التصعيد والالتزام بأحكام القانون الدولي والقانون الإنسانى الدولي. كما شدد على ضرورة تغليب لغة الحوار وتجنب التصعيد، والعمل وفق مبادئ القانون الدولي للحفاظ على الاستقرار في المنطقة. وأشار إلى أن هذه النزاعات وتلك الأجواء الملتهبة ألقيت بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي وأسهمت في اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء في العالم أجمع. وذكر أن غزة وإيران جزء من هذه التحديات وتستلزم موقفاً مسؤولا من الدول العربية والمجتمع الدولي للحفاظ على الأمن والاستقرار.
التوازن الاقتصادي والواقع المحلي
وضح الرئيس أن الظروف الراهنة فرضت على الحكومة اتخاذ إجراءات اقتصادية ضرورية لضمان استمرار توفير السلع الاستراتيجية واستقرار الاقتصاد الوطني، مع الإبقاء على شبكة أمان للمواطنين. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار المنتجات البترولية جاء نتيجة لمقتضيات الواقع، وأن الحكومة لا ترغب في تحميل الشعب تبعاته إلا أن الظروف تستلزم خيارات صعبة. وذكر أن الدولة بدأت برنامج الإصلاح الاقتصادي منذ 2016 وتعرضت منذ 2020 لأزمات سلبية ارتبطت بخسارة تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، وهو ما يعادل نحو 500 مليار جنيه، وهو ما أثر في قدرة الدولة على حركة الموارد. كما أوضح أن استهلاك المنتجات البترولية يشمل تشغيل محطات الكهرباء والقطاعات الصناعية، وأنه يتم إنفاق نحو 20 مليار دولار سنوياً في هذا المجال، ما يوازي تريليون جنيه مصري.
الموقف من الشفافية والدعم المستمر
أوضح أنه حرص على تقديم هذا الشرح اليوم لأننا شركاء في الوطن الذي يخص الجميع، وأن الإجراء الأخير برفع أسعار المنتجات البترولية كان حتمياً للحفاظ على الاستقرار وتأمين استمرار توفير السلع الأساسية. وأكد أن أمورنا مستقرة، وأن الحكومة لم تتخذ إجراءات إضافية إلا بناءً على متطلبات الواقع وبما يحافظ على التوازن الوطني. وأشار إلى أهمية مراقبة الأسواق ومواجهة أي استغلال وتوجيه الدعم إلى الأسر الأكثر احتياجاً وفق الموارد المتاحة، مع استعداد الحكومة لتلقي مقترحات مدروسة تساهم في حل المشكلات المعروضة. وشدد على ضرورة التماسك الوطني وأن المنطقة تتغير، وأن علينا أن نكون معاً ونبني جسور الثقة والوعي لمنع تكرار حسابات خاطئة تؤدي إلى خسائر أكبر.


