أعلن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية الذي أقيم بمقر دار القوات الجوية عن سعادته بجمع الأسرة المصرية من كافة مكونات الشعب، وبحضور المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، والمستشار عصام الدين فريد رئيس مجلس الشيوخ، والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، إضافة إلى قداسة البابا تواضروس الثاني وعدد من الوزراء وكبار رجال الدولة وممثلين عن مختلف مكونات الشعب المصري. وأوضح أن الغاية من كلمته في هذا اللقاء هي وضع صورة دقيقة لتطورات الأوضاع الإقليمية وتبيان انعكاسها على الداخل المصري. ولـفَت إلى أن اللقاء يعكس اهتمام الدولة بالاستماع إلى نبض الشعب وتأكيد الشفافية والتواصل بين الحكومة والمواطنين. كما أشار إلى أن الرسالة تتضمن نقل رسائل التطمين وتبيان العمل المستمر من أجل الاستقرار والازدهار.
الوضع الإقليمي وتبعاته
أوضح أن منطقتنا تقف عند مفترق تاريخي وتواجه تحديات جسيمة ومتغيرات متسارعة. تبذل مصر قصارى جهودها لإخماد نيران حرب في منطقة الخليج وتبعاتها الاقتصادية والإنسانية والأمنية التي ستشمل الجميع بلا استثناء. في الوقت نفسه، نعمل على خفض التصعيد في الدول العربية التي تشهد صراعات، سواء في الشرق أو الغرب أو الجنوب من مصر. وأكد أن مصر تؤكد دعمها الكامل لأشقائها العرب وتدعو إلى الحوار والالتزام بأحكام القانون الدولي.
إدانة الاعتداءات والدعم العربي
أكدت مصر إدانتَها للاعتداءات التي تستهدف الدول العربية الشقيقة وتوتر أمنها واستقرارها. وشددت على دعمها الكامل والراسخ لأشقائها العرب، ودعت إلى خفض التصعيد وتغليب لغة الحوار وفق مبادئ القانون الدولي. وأكّدت أن الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وقواعده يساهم في حماية الأرواح وتخفيف المعاناة. دعت إلى تعزيز العمل العربي المشترك وتصعيده ضمن إطار التحرك الجماعي.
التداعيات الاقتصادية والواقع الداخلي
أشارت إلى أن النزاعات الدولية ألقت بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي وأثرت في سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والغذاء. ولم تكن مصر بمنأى عن هذه التداعيات. وأضافت أن الأوضاع الراهنة في المنطقة فرضت على الحكومة إجراءات اقتصادية ضرورية لضمان استمرار توفير السلع الأساسية وصون استقرار الاقتصاد الوطني. وأكدت أن الدولة تعمل على حماية مقدرات الشعب وتوجيه الموارد بشكل يوازن بين الواقع والإمكانات.
الشفافية والإجراءات الاقتصادية
ولم تُخفِ بأن الدولة تدرك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن، وأن هناك شعوراً سلبياً تجاه رفع أسعار بعض المنتجات البترولية. قالت إن الحكومة لا تتخذ إجراءات إلا إذا كانت مدروسة وبما يحقق أقل تكلفة ممكنة للمواطنين. أشارت إلى وجود آراء تشكك في مدى الشفافية، لكنها أكدت أن الحفاظ على الشفافية يعني شرح الوضع وتقديم التوضيحات اللازمة. لفتت إلى أن مصر ليست سبباً في الأزمات التي مرت بها، وأن عدد السكان بلغ 120 مليون نسمة وتعمل الدولة على تلبية احتياجاتهم ضمن إمكاناتها.
الإصلاح الاقتصادي وتداعياته
وأوضح أن برنامج الإصلاح الاقتصادي بدأ في عام 2016، وأن أزمات شهدتها البلاد منذ 2020 أثرت في مسار الاقتصاد. قال إن خسائر قناة السويس بلغت نحو 10 مليارات دولار، وهو ما أثر في قدرة الدولة على التحرك وتلبية احتياجات المواطنين. أشار إلى أن تلك التحديات تستدعي مواصلة الإجراءات الاقتصادية وتوفير السلع الأساسية وتدعيم الاستقرار المالي. جدد التأكيد على أن الحكومة ستتحمل مسؤوليتها وتواصل العمل بما يوازن بين التطور والقدرات المتاحة.
وبناءً عليه دعا الرئيس إلى مواصلة الحوار والالتزام بتضامن الشعب مع قياداته، من أجل تجاوز التحديات وتحقيق حياة كريمة للمواطنين. وأكد أن الطريق أمام مصر يمر عبر العمل المشترك ومسؤولية الجميع، حاكمين في ذلك مصالح الوطن والإنسان. وتم التأكيد على أن القيم الوطنية والاحترام المتبادل هي الأساس في تعامل الدولة مع مواطنيها ومحيطيها العربي والإقليمي.


