أطلقت الحكومة المصرية في نوفمبر 2016 برنامج إصلاح اقتصادي واسع النطاق يهدف إلى مواجهة التحديات المالية وإعادة هيكلة النظام الاقتصادي لتعزيز الإنتاجية وجذب الاستثمار. تحققت أهدافه من خلال تحرير سعر الصرف، وضبط المالية العامة، وإعادة هيكلة منظومة الدعم مع حماية الفئات الأولى بالرعاية. كما اعتمد البرنامج على تمويل دولي لدعم مساره الإصلاحي، وتُتابع الحكومة تنفيذ خطواته بشكل تدريجي.

إجراءات الإصلاح الأساسية

تكفلت الإصلاحات بتحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية لتصحيح الاختلالات المالية. وشملت إعادة هيكلة منظومة الدعم لضمان وصوله إلى الأكثر حاجة. وتحسين كفاءة الإنفاق العام وزيادة كفاءة الإيرادات الضريبية. ورُكِّزت السياسات على حماية الشرائح الأكثر تضررًا من الأسعار المرتفعة.

نتائج اقتصادية رئيسية

تمت متابعة الإصلاحات على مستوى الاقتصاد الكلي، وأظهرت نتائج إيجابية منذ انطلاق البرنامج. نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.77% في الربع الثالث من العام المالي 2024/2025، مقابل 2.2% في نفس الفترة من 2024. ارتفع احتياطي النقد الأجنبي من نحو 13.4 مليار دولار في 2016 إلى مستويات تقارب 52.7 مليار دولار بنهاية فبراير 2026. انخفض معدل التضخم من نحو 38% في 2017 إلى حوالي 11.9% في يناير 2026. بعد مرور أكثر من سبع سنوات من بدء الإصلاحات، تظهر النتائج على مستوى الاقتصاد الكلي وتحسن جودة حياة المواطنين.

الحماية الاجتماعية والدعم

حرصت الدولة منذ بداية الإصلاح على زيادة الإنفاق على الدعم الاجتماعي لمواجهة آثار الإصلاحات على الفئات الأكثر احتياجًا. بلغ إجمالي مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية نحو 742.6 مليار جنيه في الموازنة العامة للسنة المالية 2025-2026، بارتفاع يقارب 17% عن السنة السابقة. خصصت 54 مليار جنيه للدعم النقدي المباشر للأسر الأشد احتياجاً، بمتوسط دعم يقارب 900 جنيه لكل أسرة شهريًا.

برامج تكافل وكرامة

تستهدف برامج تكافل وكرامة الفئات الأولى بالرعاية مثل الأرامل وكبار السن وذوي الإعاقة. يستفيد برنامج تكافل من حوالي 56% من المستفيدين، بينما يستفيد برنامج كرَامة من نحو 44%.

أثر الدعم على المواطنين

ساهمت إجراءات الحماية الاجتماعية في توسيع الشبكة لتشمل الشرائح الأكثر تضررًا من تقلبات الأسعار. وفرت المزايا النقدية والدعم الاجتماعي جزءًا من الحد الأدنى للمعيشة في ظل ارتفاع تكلفة الحياة. كما أسهمت هذه الإجراءات في الحفاظ على مستوى معيشة مقبول وتوفير أمان اجتماعي خلال فترات التغير الاقتصادي.

شاركها.
اترك تعليقاً