أوضح الدكتور محمد الجوهري أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية جاءت في توقيت شديد الحساسية إقليمياً واقتصادياً، وحملت رسائل واضحة تتعلق بإدارة الدولة للملف الاقتصادي في ظل اضطرابات غير مسبوقة في النظام الاقتصادي العالمي. وأشار إلى أن تأكيد الرئيس على أن كل القرارات الاقتصادية تُتخذ بعد دراسة دقيقة يعكس فلسفة إدارة الاقتصاد في مصر خلال السنوات الأخيرة. كما أكد أن هذه الرسائل تبرز حرص الدولة على تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي. وتؤكد الرؤية أن القرارات الاقتصادية مبنية على رؤية شاملة وليست نتاج إجراءات آنية.

التحديات العالمية وتأثيرها على مصر

أشار الجوهري إلى أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة توتر نتيجة التصاعد في الصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على اقتصادات الدول النامية ومنها الاقتصاد المصري. وأضاف أن حديث الرئيس عن الأوضاع في الشرق الأوسط يعكس إدراكاً استراتيجياً لطبيعة المرحلة، حيث إن استمرار الصراع قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز وتكاليف النقل والتأمين على التجارة العالمية. وأوضح أن الدولة المصرية خلال السنوات الماضية عملت على بناء قدر من المرونة الاقتصادية عبر تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية من السلع الأساسية وتوسيع شبكة العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع دول العالم.

التوجيهات للمستقبل والوعي الاقتصادي

أشار الجوهري إلى أن الرسائل التي حملتها الكلمة تعكس حرص الدولة على طمأنة المواطنين بأن القرارات الاقتصادية لا تصدر بصورة عشوائية بل تأتي في إطار رؤية شاملة تضع في الاعتبار التوازن بين الاستقرار المالي ومتطلبات التنمية. وأوضح أن التجربة الاقتصادية المصرية خلال العقد الأخير أظهرت قدرة الدولة على التعامل مع الأزمات الدولية بدءاً من جائحة كورونا ووصولاً إلى الأزمة الروسية الأوكرانية والتوترات في الشرق الأوسط، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية. وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب وعياً اقتصادياً وإعلامياً وتخطيطاً استراتيجياً لإدارة الأزمات في ظل تغيّر موازين القوى الاقتصادية الدولية.

شاركها.
اترك تعليقاً