يتجه العالم إلى واشنطن مع اقتراب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في مارس وتتصاعد أصداء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في سماء الشرق الأوسط. لم تعد الفائدة مجرد أرقام تُناقش خلف الأبواب المغلقة، بل صارت رهينة لمسيرات «لوكاس» وأسعار النفط المشتعلة. يتوقع المحللون تثبيت سعر الفائدة عند 3.5%، فيما يبقى أي انخفاض بعيدًا بسبب حالة عدم اليقين. تفرض الحرب وتداعياتها أسئلة حول فرص انخفاض التضخم، وتزداد مخاطر الأسواق العالمية مع تطور التطورات الميدانية.

اجتماع مارس والتثبيت المتوقع

يتحضر الاحتياطي الفيدرالي لبدء اجتماعه الثاني لهذا العام، وتترقب الأسواق القرار المرتقب بتثبيت سعر الفائدة عند 3.5%. يرى المحللون أن القرار يعتمد على مدى تأثير الحرب الإيرانية على التضخم وسوق العمل، مع وجود مخاطر حقيقية لعدم اليقين في أي مغامرة بخفض الفائدة في هذه المرحلة. وتبقى التوقعات بأن التضخم قد يعود إلى المسار المستهدف 2% في ظل الظروف الراهنة في المنطقة العالمية. ويصعب التوقعات بسبب تداخل العوامل الجيوسياسية والاقتصادية التي تدفع المستثمرين إلى النظرة الحذرة.

أسعار النفط وتأثيرها على التضخم

تظل صدمة النفط العامل الأبرز في التضخم، حيث تجاوزت الأسعار 95 دولارًا للبرميل نتيجة العمليات العسكرية في الشرق الأوسط. يعزز ارتفاع النفط مخاطر ارتفاع التضخم ويعيد توجيه السياسة النقدية بعيدًا عن الخفض الفوري للفائدة. في ظل هذه التطورات، يصعب أن تحقق الأسواق وعود انخفاض الفائدة خلال الشهر الحالي. يراقب المستثمرون حركة النفط وتأثيرها على القرارات الاقتصادية العالمية.

تقرير الوظائف وتداعياته

وبعيدًا عن جبهات القتال، تلقى الاقتصاد الأمريكي ضربة من الداخل مع صدور تقرير وظائف فبراير الضعيف. كشفت بيانات مكتب الإحصاءات عن فقدان 92 ألف وظيفة بشكل غير متوقع، وارتفع معدل البطالة من 4.3% إلى 4.4% في فبراير، كما خفضت أعداد وظائف ديسمبر ويناير بمقدار 69 ألف وظيفة. أشارت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إلى أن سوق العمل أصبح أضعف مما كان متوقعًا، محذرة من مخاطر مزدوجة بين الركود وتداعيات النفط.

عوامل الاستثناء والتعويضات

يرجع المحللون تراجع أرقام التوظيف إلى عوامل استثنائية منها العواصف الشتوية القاسية وإضراب كوادر Kaiser Permanente للرعاية الصحية. تتوقع عودة وظائف قطاع الرعاية الصحية في مارس، لكن بقية القطاعات لم تعوض الفارق بشكل كاف. وبناء على هذه المعطيات، يواجه الاحتياطي صعوبة في تحديد المسار الأمثل بين مخاطر الركود وتكاليف الطاقة العالية الناتجة عن الحرب.

شاركها.
اترك تعليقاً