تعلن نتائج دراسة جديدة أن مرض الشرايين المحيطية، وهو اضطراب وعائي يصيب شرايين الساق، يمس أكثر من 200 مليون شخص في العالم. وتؤدي التضيقات الناتجة عن تراكم اللويحات إلى انخفاض تدفق الدم وتظهر الأعراض غالباً كألم في الساق عند المشي. وتتركز العلاجات التقليدية غالباً على استعادة الإمداد الدموي من خلال جراحة أو تعزيز نمو الأوعية، لكنها لا تضمن دائماً استعادة القوة العضلية بشكل كامل. وتوضح النتائج أن ما يحدث داخل العضلة قد يحدد إلى أي مدى يستعيد المرضى قوتهم وقدرتهم على المشي، إضافة إلى التداعيات المتعلقة بالوظيفة العضلية.

تفاصيل الدراسة

أظهرت عينات من عضلات الساق لدى مرضى تضيق الشرايين أن تراكم الدهون داخل العضلات الهيكلية مرتبط بتراجع كفاءة العمل العضلي. وكانت الجينات المسؤولة عن تكوين الخلايا الدهنية أكثر نشاطاً بشكل ملحوظ لدى هؤلاء المرضى مقارنة بغير المصابين. ولتحديد ما إذا كانت الدهون تساهم في الخلل الوظيفي أم أنها نتاجه، قيّم الباحثون وظيفة العضلات. كما قيّمت الدراسة نسبة الدهون داخل عضلات الفئران المصابة بتضييق الشرايين، وتبيّن أن وجود الدهون داخل العضلات قد يلعب دوراً مباشراً في الأداء الوظيفي للعضلات.

نتائج الدراسة

أظهرت النتائج أن وجود كميات عالية من الدهون داخل العضلات أدى إلى ضعف واضح في عضلات الفئران، حتى عندما استُعيد تدفق الدم إلى الطرف. وعندما غيّر الباحثون الطريقة التي تنظم إنتاج الدهون عبر بروتينات محددة، تحسن أداء العضلات بشكل ملحوظ بدون أي تغيير في تدفق الدم. وتشير هذه النتائج إلى أن تركيب العضلات نفسه يعد هدفاً رئيسياً في العلاج، وليس مجرد إصلاح الأوعية الدموية.

وتؤكد النتائج أن تحسين وظيفة العضلات قد يكون مفتاحاً لتقليل ضعف الأطراف وتحسين القدرة على المشي لدى المرضى. ومن المتوقع أن تفتح هذه النتائج الباب أمام استراتيجيات علاجية تجمع بين تعديل استجابات العضلات وتحسين الإمداد الدموي. ويمكن أن تقود هذه النتائج إلى علاجات تجمع بين تعديل بنية العضلات وإدارة تدفق الدم كنهج متكامل.

آفاق العلاج

ويأمل الباحثون في المستقبل تحديد العوامل التي تحفز تراكم الدهون في الأرجل لدى المرضى الذين يعانون من ضعف تدفق الدم. ويظل تعزيز القوة البدنية والقدرة على المشي هدفاً رئيسياً لتحسين جودة الحياة. وتتيح هذه النتائج إمكانات لتطوير علاجات تجمع بين تعديل بنية العضلات وإدارة تدفق الدم كنهج موحّد للعلاج.

شاركها.
اترك تعليقاً