تشير الدراسات الطبية إلى أن بعض المشروبات الشائعة قد تكون سببًا مباشرًا لتكوّن حصوات الكلى عند الإفراط في استخدامها. وتؤكد أن اختيار السوائل التي يتناولها الفرد يلعب دورًا رئيسيًا في صحة الكلى ووقايتها من المخاطر. وتتكوّن حصوات الكلى عادة نتيجة تراكم معادن وأملاح مثل الكالسيوم والأوكسالات وحمض اليوريك داخل الكلى، ومع قلة الماء أو زيادة بعض المركبات في الجسم تتحول هذه الترسبات إلى حصوات مؤلمة. وتلفت الأبحاث النظر إلى أن الترسيب الزائد لبعض المركبات المؤذية قد يساهم في حدوث هذه المشكلة.
كيف تتكوّن حصوات الكلى؟
تتكوّن الحصوات عندما تتراكم المعادن والأملاح مثل الكالسيوم والأوكسالات وحمض اليوريك داخل الكلى. وتزداد احتمالية الترسب عندما يقل شرب الماء وتزداد تراكم المركبات المؤذية في الجسم. ومع تراكم هذه المعادن وتكوّنها أشكالاً صلبة، تتحول إلى حصوات تسبب ألماً شديداً.
عند وجود قلة الترطيب وتزايد تركيز الأملاح، ترتبط الترسبات بتكوّن حصوات أكيدة. وتُعد العوامل المرتبطة بنمط الحياة مثل قلة الماء واختلال التوازن في بعض المعادن من العوامل المساعدة. بالتالي فإن الحفاظ على رطوبة كافية يحد من تركيز الأملاح ويحول دون تشكل هذه الترسبات المؤلمة.
مشروبات شهيرة تسبب حصوات الكلى
المشروبات الغازية من أكثر ما يُساء فهمه لصحة الكلى؛ فبعض أنواعها تحتوي على حمض الفوسفوريك الذي يمكن أن يرفع مخاطر تكوّن الحصوات مع الاستهلاك المفرط، كما قد تؤثر سلباً في العظام. يؤدي الإفراط فيها إلى زيادة تركيز الأملاح في البول وتدفع إلى تشكّل بلورات يمكن أن تتحول إلى حصوات مع مرور الوقت. يمكن الاستعاضة عنها بماء أو مشروبات غير محلاة لتقليل المخاطر.
الشاي مفيد في المعتاد، لكن الإفراط في شربه خاصة الثقيل قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الأوكسالات في الجسم والبول. وتلعب الأوكسالات الزائدة دوراً رئيسياً في ترسبها وتكوّن الحصوات لدى بعض الأفراد. يمكن تقليل هذا الخطر بالاعتدال في الشاي وشرب كمية كافية من الماء مع الاستهلاك اليومي.
القهوة مدرّة للبول، وهذا يعني أنها ترفع وتيرة التبول وتؤدي إلى فقدان بعض السوائل إذا لم يعوضها الشرب الكافي للماء. يزداد تركيز الأملاح في البول حين يترافق ذلك مع جفاف بسيط، وهو ما يزيد احتمال تشكل الحصوات. لذا يُنصح بمراعاة الاعتدال في استهلاك القهوة والتأكد من الترطيب بتناول الماء بانتظام.
العصائر المحلاة الجاهزة تحتوي على نسب عالية من السكر وتساهم في رفع مخاطر تكون حصوات الكلى عند الاستهلاك اليومي. يمكن للخيارات الطبيعية من العصير بدون سكر مضاف أن تكون بديلاً صحياً في النظام الغذائي. يفضل تقليل الاعتماد على العصائر المصنعة وتفضيل شرب الماء والعصائر الطبيعية غير المحلاة ضمن إطار تغذية متوازنة.
مشروبات الطاقة تحتوي على كميات كبيرة من الكافيين والسكر، ما يربك توازن السوائل في الجسم. زيادة استهلاك هذه المشروبات قد تؤدي إلى إجهاد على الكلى ورفع احتمالية تكون الحصوات عند الإفراط. الأفضل تقليل استخدامها والاعتماد على مصادر ترطيب أخرى أكثر أماناً لصحة الكلى.
الكاكاو والمشروبات الغنية بالشوكولاتة تحتوي على نسب مرتفعة من الأوكسالات، وهو ما يجعلها من المشروبات التي يجب تناولها باعتدال لتقليل خطر الترسبات. يؤدي الإفراط في استهلاكها إلى زيادة احتمال تكون الحصوات لبعض الأشخاص. يمكن اختيار خيارات أخرى أقل محتوى من الأوكسالات مع الحفاظ على التنوع في المشروبات اليومية.
علامات تحذيرية لا يجب تجاهلها
ألم شديد في أسفل الظهر أو على الجانبين قد يكون علامة على وجود حصوات الكلى، خصوصاً إذا احتُمل الأمر مرتبطاً بتغير في النمط التبول. قد يصاحب الألم شعور بالحرقان أثناء التبول وتغير في لون البول، ما يعكس مرور الحصوة أو حركة البلورة داخل المسالك البولية. قد يظهر الغثيان أو القيء كإشارات إضافية في حالات التماس مع الحصوات. عند ظهور أي من هذه الأعراض ينبغي طلب الرعاية الطبية بشكل فوري.
تغير لون البول إلى درجات داكنة أو خروج دم مع البول من علامات التحذير المؤكدة على وجود حصوات. كما يمكن أن يكون هناك ألم مستمر مع تغير الرائحة أو وجود أعراض أخرى مشابهة. في حال ظهور مثل هذه الإشارات يجب تقييم الحالة من قبل الطبيب المختص لتحديد ما إذا كانت حصوات أم لا.
كيف تحمي نفسك من حصوات الكلى؟
احرص على شرب كميات كافية من الماء يوميًا لتعويض ما يفقده الجسم من سوائل وتخفيف تركيز الأملاح في البول. كما يساهم الترطيب المستمر في تقليل احتمالية ترسّب الأملاح وتكوّن حصوات.
قلل من استهلاك المشروبات عالية السكر والكافيين واعتدل في تناول الشاي والقهوة. كما يفضل الاعتماد على العصائر الطبيعية بدون سكر مضاف كجزء من نظام غذائي صحي ومتوازن. إلى جانب ذلك، اتبع أسلوب حياة صحي يركز على توازن الغذاء والتقليل من العادات الضارة التي قد تؤثر على صحة الكلى.
أفضل مشروبات تحمي الكلى
تعدّ المياه الخيار الأول لحماية الكلى من تراكم الأملاح وتقليل احتمال تكون الحصوات، إذ يساهم شرب الماء بانتظام في ترطيب الجسم وتخفيف تركيز الأملاح في البول. كما يمكن إضافة عصير الليمون الطازج إلى الماء للحصول على سيترات قد تساعد في منع ترسبات الأملاح. ويُعتبر الشعير من المشروبات التي تساهم في دعم صحة الكلى عبر تقليل تراكم الأملاح داخل الجسم. كما يوصى بمواصلة الاعتماد على هذه الأنواع كجزء من نمط حياة صحي.
يمكن أيضاً الاعتماد على العصائر الطبيعية بدون سكر مضاف كخيار متوازن ضمن النظام اليومي. ومع ذلك يجب الالتزام بتناولها باعتدال وفق الاحتياج اليومي من السعرات والسكريات. يظل الماء الخيار الأمثل كركيزة رئيسية لصحة الكلى، مع التنويع في المشروبات الأخرى بما يحقق توازناً غذائياً صحياً.


