يُحذر المحلل الاقتصادي دانيال البنا من تصاعد أسعار الطاقة عالميًا في الفترة المقبلة، نتيجة التوترات الجيوسياسية التي تهدد استقرار إمدادات النفط. ويؤكد أن الأسواق العالمية تعيش قلقًا وترقبًا بفعل التطورات الأخيرة في منطقة الخليج. ويرى أن هذا القلق انعكس على تحركات الأسواق وأسعار النفط بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة.
ووضح البنا خلال حواره في برنامج «أرقام وأسواق» المذاع على قناة الأزهر أن النفط تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل. وأضاف أن المخاوف من اضطراب الإمدادات تزداد مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز واستهداف منشآت نفطية في الإمارات. والنتيجة هي تهديد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم وشعور المستثمرين بالقلق من تقليص المعروض أو تعطيل الشحن. وهذا يدفع الأسعار نحو ارتفاعات إضافية.
اضطرابات الإمدادات تثير القلق العالمي
يمثل مضيق هرمز ممرًا حيويًا لنقل نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، وبالتالي فإن أي تهديد له ينعكس بسرعة على الأسواق الدولية. ولَفت إلى أن المستثمرين يراقبون عن كثب أي تطورات قد تعطل حركة الشحن أو تقلص المعروض. كما أشار إلى أن باب المندب يمثل مسارًا استراتيجيًا آخر لتصدير النفط، وأن الإغلاق أو الاضطراب فيه قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية خلال فترة وجيزة.
محاولات لاحتواء الأزمة مؤقتًا
وأكد البنا أن الولايات المتحدة، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة، ضخوا نحو 400 مليون برميل من احتياطاتهم الاستراتيجية في الأسواق بهدف تهدئة الأسعار وتقليل حدة الارتفاعات المتوقعة. وأوضح أن هذه الإجراءات أسهمت في تحقيق قدر من الاستقرار المؤقت، لكنها لم تقضِ على حالة القلق المستمرة. ولا تزال الأسواق تتخوف من استمرار التصعيد، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بإيران وتأثيرها على خطوط الإمداد الحيوية.
سيناريوهات ارتفاع الأسعار
وتوقع أن تشهد أسعار النفط مزيدًا من الارتفاع خلال الفترة المقبلة. وأشار إلى احتمال وصولها إلى 120 دولارًا للبرميل إذا استمر الهجوم أو الإغلاقات الفعلية للممرات البحرية الرئيسية. وهذا قد يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد العالمي نتيجة الاعتماد الكبير للنشاطات الاقتصادية على النفط.
تداعيات تضخمية على الاقتصاد العالمي
أكد أن ارتفاع أسعار الطاقة سيضغط على التضخم عالميًا نظرًا لارتباط النفط بمعظم الأنشطة الاقتصادية. ويقود ذلك إلى ارتفاع تكاليف النقل والصناعة والإنتاج وتؤثر في أسعار السلع والخدمات. وحذر من أن استمرار التوترات دون حلول واضحة قد يطلق موجة تضخم جديدة ويؤثر في معدلات النمو العالمي، مشيرًا إلى أن قدرة القوى الكبرى على احتواء الأزمة ستحدد المسار خلال الفترة المقبلة.


