أكد الخطيب في خطبة عيد الفطر بمسجد الفتاح العليم أن شهر رمضان مضى بأيامه العامرة بالصيام ولياليه المضيئة بالذكر والتلاوة والقيام، مشيرًا إلى أن شمس العيد أشرقت حاملةً معاني الفرح والبهجة للمسلمين بعد موسم إيماني عظيم. أوضح أن الشهر الكريم كان محطة تربوية تشدّ على تقوى الإنسان وتزكي روحه وتصل بالعبادة إلى قلبه. كما أشار إلى أن المسلمين اختتموا أيامه بالدعاء والابتهال والخشوع بين يدي الله عز وجل، مطلقين الدعاء بالرجاء والتوبة. تتجلى من هذه الصورة قيمة رمضان كفترة روحية تُؤسّس لتغذية قلب المؤمن بالعفو والرحمة وتمنح المجتمع أملًا جديدًا.
رمضان مدرسة إيمانية
العفو اسم من أسماء الله الحسنى وصفة من صفاته العليا، وتظهر ثماره حين يتدرب المؤمن بالتعلق بالله وتبني صفة العفو في سلوكه. وتترك ممارسته أثرًا عميقًا في العلاقات بين الناس، حيث ينشأ من ذلك مناخ من الرحمة والتسامح والتراحم. دعا الخطيب المسلمين إلى التحلي بالرحمة والتسامح، مستشهدًا بقول الله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ، معتبرًا إياها قاعدة أخلاقية تبني مجتمعًا متماسكًا. ثم أشار إلى أن العفو ليس مجرد صفة روحية بل ممارسة يومية تعزز الثقة والتعاون بين أفراد المجتمع.
التسامح سمة الصالحين ومنهج الأنبياء، فعباد الرحمن يتصفون بالحلم والتواضع والإعراض عن الجاهلين. وأوضح الخطيب أن من أبرز علامات المؤمنين الصبر والاحترام في التعامل مع من يسيء، معززًا أن هذا السلوك يفتح باباً للبناء والعمل المشترك. واستشهد بقول الله تعالى: وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا، ليؤكد أن الالتزام بالهدوء والاحترام ينعكس إيجابًا على المجتمع. بناءً على ذلك حث الجميع على توجيه الجهود نحو العمل والارتقاء بالمجتمع وعدم الانشغال بالصراعات والإساءات.
رسالة العيد هي البناء والازدهار بدل الانشغال بالصراعات والجهل، فالتحديات تُواجه بالعطاء والعمل المنتج وبالتعاون بين الجميع. أكد الخطيب أن الانشغال بالخصومات يعوق مسيرة الإنسان نحو النجاح والقرب من الله، لذلك يجب توجيه القوى نحو العمران والخير العام. وأشار إلى مثال السيد المسيح عليه السلام حين قابل الإساءة بالإحسان، معربًا عن أن كل فرد يعكس ما يحمله من قيم وأخلاق. بهذا المعنى تتجسد رسالة العيد في تعزيز قيم الوحدة والتعاون والالتفاف حول مستقبل أفضل للمجتمع ككل.


