ماذا يعني العيد للشباب؟
تؤكد مدربة الحياة مها بنورة أن معنى العيد قد تأثر بالتحولات العصرية وتغيرت أبعاده بين الروحي والاجتماعي، فصار يمثل لدى بعض الشباب فرصة للتواصل الرقمي أكثر من كونه صلة رحم ولقاءات دافئة.
توضح أن العيد لم يعد مجرد يوم للراحة وخروج والتقاط الصور، بل كانت التحضيرات في الماضي تبادر من داخل البيوت وتجمع النساء لإعداد المعمول والحلوى في أجواء تعبر عن روح المشاركة والمحبة.
تشير إلى أن الفارق الحقيقي بين العيد في الماضي والحاضر يتمثل في المشاعر؛ فقد كان العيد يعاش داخل البيوت وفي اللقاءات العائلية، بينما صارت مظاهر الاحتفال تتركز على الظهور على وسائل التواصل.
تؤكد أن التكنولوجيا غيّرت نظرة الشباب للعيد، فالصورة والمظهر على المنصات أصبحت جزءاً من التجربة، ما يجعل الكثيرين يركزون على كيف سيظهرون أكثر من جوهر العيد نفسه.
النموذج الأول
ينجرف النموذج الأول مع التغيير السريع ويجعل من التكنولوجيا محوراً أساسياً حتى في أوقات العيد، فهو يرى الفرح من خلال عدسة الهاتف ويقيسه بعدد المشاهدات والإعجابات، فيحول العيد إلى حضور رقمي أكثر من كونه مساحة إنسانية وروحية.
النموذج الثاني
يوازن بين الحداثة والتمسك بالقيم، فلا يرفض التكنولوجيا بل يستخدمها بحذر وبوعي، مع إدراك أن العيد أكبر من الصورة والمنشور وأن قيمه أعمق من الظهور العابر على المنصات.
رسائل الخبيرة للشباب
تدعو بنورة الشباب إلى تحقيق التوازن بين التطور والالتزام بالقيم، فليس مطلوباً رفض سمات العصر بل الاستفادة منها دون أن تفقد الجوهر.
استخدموا التكنولوجيا بوعي، فالأمر لا يعني الرفض بل الاستفادة من أدوات العصر مع الحفاظ على الهوية والذات وسط العالم الرقمي المتسارع.
عيشوا اللحظات الواقعية؛ فالعيد ليس صورة تُنشر ولا مكاناً نُشار إليه ولا لحظة تُصنع من أجل الآخرين، بل شعور يعاش مع من نحب وتبنى معه ذكريات حقيقية وتزداد قيمته عندما تمنحون وقتكم الحقيقي لمن يستحقه.
تواصلوا بفعالية، واستغلوا العيد لتفعيل العلاقات الصادقة وصلات الرحم والوجود الإنساني الحقيقي، فهذه فرص لا يعوضها أي شاشة.
يتجلّى العيد بالقلب لا بالكاميرا، ويظل السؤال حول معناه الحقيقي قائماً ما دام المظهر يغلب على الجوهر، لذا علينا التمييز بين ما يعرض ويمجّد على المنصات وما نعيشه فعلاً في دواخلنا.
تختتم بنورة بأن العيد يبقى أقوى عندما يعيش في القلب لا عبر الكاميرا، وتذكر أن سعادتنا تقاس بصدق العلاقات وبعمق الروابط وبقيمة ما نحمله من قيم تعكس هويتنا.


