معنى العيد في عصر التحولات الرقمية

يتغير معنى العيد بين جيل وآخر في ظل ثورة التكنولوجيا والتحولات الاجتماعية العميقة. وتوضح مدربة الحياة مها بنورة أن العيد ظل من أهم المناسبات الروحية والاجتماعية، لكن شكله وممارساته اختلفت مع الشباب وتبدّلت طُرق الاحتفال بما يتماشى مع الثقافة الرقمية الحديثة. وكانت طقوس العيد سابقاً تبدأ قبل الحلول، حيث تجتمع النساء في البيوت لإعداد المعمول والحلوى في أجواء حميمية تعبّر عن روح المشاركة والمحبة.

وتؤكد بنورة أن الفرق الجوهري ليس في قيمة العيد وإنما في وسائل التعبير والتواصل، فالمشاعر الحقيقية كانت تتركز في الدفء الأسري، وليس في المظاهر والظهور.

وتبرز أن العيد في الماضي كان لقاءات عائلية وتواصلاً قلبياً يعود به النسيان من انشغال العام، بينما صار لدى الشباب اليوم مجال يظهر فيه حضورهم عبر المنصات الرقمية ويتحوّلون إلى مشاهير مؤثرين في العيد.

ماذا يعني العيد للشباب؟

يؤكد بنورة أن مفهوم العيد تأثر بالتحولات العصرية، فصار لدى كثير من الشباب معنى أقرب إلى الفرصة للتواصل الرقمي ومشاركة مظاهر الاحتفال على المنصات أكثر من كونه فرصة للروابط العائلية والطمأنينة الروحية.

يشير إلى أن جزءاً من الاهتمام في العيد بات يتركز حول ما سيُنشر وكم سيصل من المشاهدات والإعجابات، بدلاً من أن يعيشوا المعنى الحقيقي للعائلة والارتباط بالحاضر مع الأحباء.

كيف تغيّر مفهوم العيد لدى الشباب؟

توضح بنورة أن العيد تغيّر في جوانب عدة من الحياة، حيث كانت التحضيرات تقرب النساء من إعداد الحلويات في أجواء منزلية تعبر عن روح المشاركة، بينما اليوم يتركز الاهتمام على كيف سيظهر الاحتفال عبر وسائل التواصل والتقاط الصور.

وتؤكد أن المشاعر الحقيقية كانت في الماضي أقوى من المظاهر، فالعيد كان يوثق في البيوت واللقاءات العائلية والطمأنينة مع الكبار والصغار، بينما الآن يواجه الشاب صراعاً بين المعنى وبين الاستعراض الرقمي.

كيف غيّرت التكنولوجيا نظرة الشباب للعيد؟

يستهلك الشباب السوشيال ميديا بشكل لافت، وهو ما انعكس في مظاهر الاحتفال؛ فبالأساس العيد مناسبة دينية واجتماعية، لكن الجيل الحالي فقد التوصيف التقليدي وصار يرى العيد كفرصة للتواصل الرقمي واستعراض المراسم.

يزيد الاهتمام بالمظهر والملابس الجديدة وكيفية الظهور على المنصات، حتى أن بعض الشباب لا يعيشون المراسم بسبب الانشغال بالتصوير والنشر.

نماذج الشباب في العيد

النموذج الأول

يتجه هذا النموذج إلى الانسياق مع التغيّر السريع واستخدام التكنولوجيا كمرتكز أساسي حتى في المناسبات الخاصة. يرى العيد من خلال عدسة الهاتف ويقيس فرحه بعدد المشاهدات والإعجابات، ويتعامل معه كفرصة للحضور الرقمي أكثر من كونه مساحة إنسانية وروحية.

النموذج الثاني

يوازن بين الحداثة والتمسك بالقيم، فلا يرفض التكنولوجيا ولا يعاديها، ولكنه يراها أداة تخدم المعنى بدل استلابه. يستخدم التقنية بوعي ويستفيد منها، لكنه يؤمن بأن العيد أكبر من صورة ومنشور وأصدق من أي ظهور عابر على المنصات.

رسائل الخبيرة للشباب

استخدموا التكنولوجيا بوعي، فهذه ليست دعوة للرفض بل توجيه نحو التوازن. نواكب التطور ونستخدم الذكاء الصناعي ووسائل التواصل الحديثة، لكن علينا ألا نفقد أنفسنا في هذا العالم الرقمي المتسارع.

عيشوا اللحظات الواقعية، فالعيد جوهره شعور داخلي وذكريات تبنى مع من نحب وقيم تتجدد عندما نمنح وقتنا الحقيقي لمن يستحقه.

تواصلوا بفعالية، واستغلوا العيد لتفعيل العلاقات الصادقة وصل الرحم والوجود الإنساني الحقيقي؛ إنها فرص لا تعوّضها أي شاشة.

العيد يُعاش بالقلب لا بالكاميرا، فربما تكون الرسالة الأقرب إلى الشباب اليوم هي أن يعيشوا العيد بقلبهم لا بكاميرتهم، وأن سعادتهم الحقيقة تقاس بصدق العلاقات وعمق الروابط وتمسّكهم بالقيم التي تعكس حقيقتهم.

شاركها.
اترك تعليقاً