التجربة المعملية لبناء المريء البديل

أعلن باحثون من مستشفى جريت أورموند ستريت وكلية لندن الجامعية عن تطوير جزء بديل من أنبوب الطعام واستخدامه في عملية زرع لإصلاح ضرر في الحيوانات، مما سمح لها بالبلع بشكل طبيعي. تمت زراعة الأنسجة باستخدام خلايا المتلقي نفسه، مما يعني عدم الحاجة إلى أدوية مضادة للرفض وهي ميزة رئيسية. تمت صناعة النسيج في المختبر واستخدامه كدعامة لهندسة نسيج بشرية متوافقة حيوياً. بعد نموه في جهاز خاص لمدة أسبوع، أُدمج البديل المزروع مع جسم الحيوان ثم زُرع بنجاح في 8 حيوانات مدروسة.

نجت جميع الحيوانات الثمانية من الجراحة، وبدأت في تناول الطعام بشكل طبيعي، ونمت بمعدل صحي. على مدار 6 أشهر من المتابعة، تطورت الأنسجة المحيطة بالمريء المزروع وتضمنت عضلات وأعصاب وأوعية دموية، وكانت قادرة على الانقباض ودفع الطعام إلى المعدة. قال باولو دي كوبي، الباحث الرئيسي، إن هذا العمل قد يحدث ثورة في مجال الرعاية الصحية خلال السنوات القليلة المقبلة، مضيفاً أن أنسجة الخنزير، حال خلوها من الخلايا، يمكن أن تكون دعامة لهندسة نسيج بشرية متوافقة حيوياً تماماً.

آفاق وتقييم الخبراء

أكدت الدكتورة ناتالي دوركين، أستاذة جراحة الأطفال، أن كل خطوة من هذه التجربة تمثل علامة فارقة في إمكانية تقديم هذا الخيار كعلاج قابل للتطبيق للأطفال في المستقبل القريب. يرى الفريق أنه يمكن أخذ الخلايا أثناء الإجراءات الروتينية واستخدامها لزراعة بديل مصمم خصيصاً يندمج مع الجسم دون الحاجة إلى أدوية طويلة الأمد مضادة للرفض. بالنسبة للعائلات، يقدم هذا الإنجاز أملاً في تقليل سنوات من العلاج الشاق والعمليات الجراحية المعقدة.

وصفَت والدة كيسي ماكنتاير، من لندن، تجربتها بأنها تحمل أملاً كبيراً، فقد وُلدت بثغرة في المريء وتعرضت لسلسلة جراحات كبرى منذ الولادة. أشارت إلى أن العلاجات الحالية تعتبر توغلاً جراحياً وتترك بعض الأطفال يعانون من صعوبات في التنفس وهضم وتزيد من مخاطر مضاعفات لاحقة. أعربت عن أملها في أن يسمح التطور الجديد بزرع جزء سليم من المريء في عملية جراحية واحدة في المستقبل، لتخفيف معاناة العائلة. وتابع والدها شون أن فكرة إجراء جراحة واحدة مبكرة يمكن أن تكون تغيراً جذرياً في الحياة، وأنهم لا يريدون أن ينسوا سنوات المستشفى الطويلة.

حذر البروفيسور دوسكو إيليتش، أستاذ علوم الخلايا الجذعية في كلية كينجز كوليدج لندن، من أن لا دليل حتى الآن على أن العضو الذي تم هندسته سيستمر في النمو مع الطفل. ورغم أن هذه الدراسة تشكل تقدماً في هندسة البدائل الوظيفية للأعضاء المجوفة المعقدة، إلا أنها لا تعتبر حلاً جاهزاً للأطفال الذين يولدون بدون مريء في الوقت الراهن. يعمل الباحثون حالياً على تطوير طعوم أطول وتحسين تدفق الدم، والاستعداد لأول تجارب سريرية على البشر. وإذا تكللت التقنية بالنجاح، فقد تمهّد الطريق لإصلاح أعضاء أخرى في المستقبل.

شاركها.
اترك تعليقاً