يتسبب الالتهاب الرئوي في إصابة الرئتين وحدوث التهاب في الحويصلات الهوائية، وهي الأكياس الصغيرة داخل الرئة التي تتبادل خلالها الغازات مع الدم أثناء التنفس. تتراكم السوائل أو الصديد في هذه الحويصلات فيقل تبادل الغازات وتضعف قدرة الرئة على تلبية الاحتياجات الحيوية للجسم. هذا الخلل في التنفس يؤدي إلى انخفاض مستويات الأكسجين في الدم، ويرافقه شعور بضيق في التنفس وتعب وألم في الصدر. وتتنوع شدة الالتهاب بين عدوى بسيطة وأخرى حادة تستلزم رعاية طبية مكثفة، خاصة لمن يعانون ضعفًا في المناعة أو أمراض مزمنة.
يرسل الجهاز المناعي خلايا التهابية إلى أنسجة الرئة لمحاربة الميكروبات المسببة للعدوى. وتؤدي هذه الاستجابة إلى تورم الأنسجة وتراكم السوائل داخل الحويصلات الهوائية، وهو ما يعوق عملية تبادل الأكسجين بين الرئتين والدم. ونتيجة ذلك يصبح التنفس أكثر صعوبة ويشعر المريض بضيق في الصدر أو تعب سريع حتى مع أقل مجهود. وفي بعض الحالات قد تتطور المضاعفات الخطيرة مثل انخفاض مستوى الأكسجين في الدم أو فشل الجهاز التنفسي، ما يستلزمه رعاية طبية مكثفة في المستشفى.
أنواع الالتهاب الرئوي
الالتهاب الرئوي المكتسب من المجتمع
يحدث خارج المستشفيات وهو الأكثر شيوعًا بين أنواع الالتهاب الرئوي. تتميز أسبابه بتنوع الجراثيم وتتفاوت شدة أعراضه حسب عمر المصاب وحالته الصحية العامة. يعتمد اختيار العلاج في هذه الحالة عادة على معرفة السبب وتقييم استجابة المريض للعلاج من قبل الطبيب المعالج.
الالتهاب الرئوي المكتسب من المستشفى
يحدث أثناء وجود المريض في المستشفى وتزداد فيه احتمالية الإصابة بجراثيم مقاومة للمضادات الحيوية. تكون الأعراض في كثير من الحالات أكثر حدة وتحتاج إلى رعاية وتقييم مستمرين. يعتمد الطبيب في هذه الحالة على نتائج التحاليل والتقييم السريري لاختيار العلاج المناسب وتعديل الخطة حسب التطور.
الالتهاب الرئوي المرتبط بجهاز التنفس الصناعي
يظهر عند استخدام المريض جهاز التنفس الصناعي لفترة طويلة. غالبًا ما تكون الجراثيم المسببة مرتبطة بالرعاية الطبية وتكون عوامل المقاومة أكثر انتشارًا. يتطلب تشخيصه المبكر وتعديل العلاج بناءً على الاستجابة وتوفير الدعم التنفسي عند الحاجة.
الالتهاب الرئوي الاستنشاقي
ينشأ عندما تدخل سوائل أو طعام أو قيء إلى الرئتين أثناء الحوادث الاستنشاقية. تتطلب الحالة تقييمًا فوريًا وتدبيرًا طبيًا للحد من تطور المشكلة وتجنب المضاعفات. قد يستلزم الأمر توجيه رعاية في المستشفى خاصة في وجود صعوبات تنفسية أو خطر شديد للتلوث.
الالتهاب الرئوي المرتبط بالرعاية الصحية
يصيب الأشخاص الذين يتلقون رعاية صحية طويلة الأمد ويكون فيه غالبًا جراثيم متعددة المقاومات. يحتاج إلى اختيار مضاد حيوي يعتمد على نتائج المختبر وتقييم مستمر للحالة. يهدف العلاج إلى استعادة قدرة المريض على التنفس وتخفيف الأعراض ومراقبة تقدم الحالة.
الأعراض الشائعة
تكشف الأعراض عادة عن وجود عدوى رئوية وتختلف من شخص لآخر وفق شدة الإصابة والحالة الصحية العامة. تشمل العلامات السعال المستمر مع احتمال وجود بلغم وارتفاع في درجة الحرارة وقشعريرة وألمًا في الصدر عند التنفس أو السعال. كما يصاحب الالتهاب الرئوي في كثير من الحالات شعور بالتعب الشديد وضيق في التنفس وتسرع في التنفس. قد تظهر في حالات متقدمة علامات أكثر خطورة مثل الارتباك الذهني أو تغير لون الشفاه أو الأطراف إلى الأزرق وتتطلب رعاية طبية فورية.
رغم أن أي شخص قابل للاصابة، إلا أن فئات بعينها تكون أكثر عرضة للمضاعفات. يشمل ذلك الأطفال الصغار وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة ومرضى السكري والربو وأمراض القلب والرئة. كما أن التدخين والظروف البيئية كالتلوث تزيد من خطر الإصابة وتفاقم شدة العدوى.
كيف يتم علاج الالتهاب الرئوي؟
يعتمد العلاج على سبب الالتهاب وشدته ويشمل المضادات الحيوية في الحالات البكتيرية. قد يحتاج بعض المرضى إلى أدوية مضادة للفيروسات وتوفير الأكسجين والدعم التنفسي عند الضرورة. كما يوصي الأطباء بالراحة الكافية والسوائل وتقييم الحالة بشكل دوري. وتبين أن التعرف المبكر على المرض وبدء العلاج المناسب يعزز فرص الشفاء الكامل، بينما تتطلب الحالات الشديدة متابعة طبي داخل المستشفى.


