تشير الدراسات إلى أن الجلوس لمدة 8 ساعات أو أكثر يومياً، وهو نمط شائع في بيئات العمل، قد يعرّض الصحة لمخاطر كبيرة. فالخمول يقلل الحركة ويؤثر مباشرة في وظائف كثيرة بالجسم مثل الهضم والاستقلاب وتنظيم الهرمونات. مع مرور الوقت يرتبط ذلك بزيادة الوزن واضطرابات التمثيل الغذائي وارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وهو ما يرفع احتمال الإصابة بأمراض مزمنة من بينها سرطان القولون.
تأثيره على الجهاز الهضمي
يشير الأطباء أن قلة الحركة الناتجة عن الجلوس الطويل تقلل نشاط العضلات وتخفض عدد السعرات المحروقة. وهذا يؤدي إلى بطء حركة الأمعاء وبقاء المواد الضارة في الجهاز الهضمي لفترة أطول، مما قد يؤثر في بطانة القولون مع مرور الوقت. كما أن الخمول البدني يطرأ تغيراً في مستويات الأنسولين وتوازن الهرمونات، وهما عوامل تلعب دوراً في تطور بعض أنواع السرطان.
دراسات وتحذيرات حول الجلوس
أظهرت دراسات طبية أن الأشخاص الذين يقضون وقتاً طويلاً في الجلوس قد يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 24% للإصابة بسرطان القولون مقارنة بالأشخاص الأكثر نشاطاً، حتى لو مارسوا بعض التمارين خلال اليوم. ويرتبط الجلوس الطويل أيضاً بزيادة خطر السمنة ومقاومة الأنسولين والالتهابات المزمنة، وهي عوامل تسهم في زيادة احتمال الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. وتؤكد الأبحاث أن تقليل الجلوس والاعتماد على نشاط بدني منتظم يساهم في تقليل هذه المخاطر بشكل عام.
ما هو سرطان القولون؟
يُعرّف سرطان القولون بأنه سرطان ينشأ في الأمعاء الغليظة، وهو جزء مهم من الجهاز الهضمي. وغالباً يبدأ كزوائد لحمية غير سرطانية تنمو على بطانة القولون وقد تتحول تدريجياً إلى أورام سرطانية إذا لم يتم اكتشافها مبكراً. لذلك يلعب الفحص المبكر دوراً رئيسياً في الوقاية وتحديد الحالات مبكراً.
الأعراض التحذيرية لسرطان القولون
في كثير من الحالات قد لا تكون الأعراض واضحة في المراحل المبكرة، لكن هناك علامات قد تشير إلى وجود مشكلة صحية تستلزم استشارة الطبيب. من بين هذه العلامات تغيّرات مستمرة في عادات التبرز، وجود دم في البراز، وفقدان وزن غير مبرر. كما قد يصاحب الأمر شعور بالتعب أو ألم في البطن أو انزعاج مستمر.
كيف يمكن تقليل المخاطر؟
يؤكد الأطباء أن تغييرات بسيطة في نمط الحياة يمكن أن تقلل المخاطر المرتبطة بالخمول. يوصون بأخذ فترات راحة تتحرك خلالها الجسم كل 30 إلى 60 دقيقة بين فترات العمل. عند وجود مكاتب قابلة للضبط، يتيح ذلك العمل واقفاً لفترات قصيرة. كما يشمل ذلك ممارسة نشاط بدني منتظم وتناول غذاء غني بالألياف مع شرب كميات كافية من الماء وتقليل الأطعمة المصنعة.
نمط حياة أكثر نشاطاً
يؤكد الخبراء أن الحفاظ على نمط حياة نشط يعد أحد أهم أساليب الوقاية من أمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان. لذلك يجب أن يسعى العاملون في المكاتب دائماً لإدخال الحركة إلى يومهم قدر الإمكان، مثل المشي أثناء فترات الاستراحة أو استخدام السلالم. وتساعد هذه التغييرات الصغيرة في تعزيز الدورة الدموية وصحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل.


