يبيّن التقرير أن الكربوهيدرات هي أحد المغذيات الكبرى التي تمد الجسم بالطاقة اللازمة لأداء الأنشطة اليومية. ويؤكّد أن وجودها وتوازنها يؤثران في مستويات السكر والإنسولين، وأن تقليلها بشكل مفرط قد يغيّر طريقة إنتاج الجسم للطاقة واستخدامها. كما يوضح كيف يبدأ الجسم في التكيّف عند تقليل الكربوهيدرات وما إذا كانت هناك آثار صحية يجب الانتباه لها.
استنفاد الجليكوجين
يُخزّن الكبد والعضلات الكربوهيدرات على هيئة جليكوجين، وهو مخزون طاقة جاهز، ويرتبط بالجليكوجين ماء إضافي بنحو ثلاثة غرامات ماء لكل غرام جليكوجين. عند تقليل الكربوهيدرات، يقل هذا المخزون خلال يوم إلى يومين، ما يؤدي إلى فقدان سريع للوزن من الماء في البداية وربما جفاف إذا لم يُعالج. وتقل مستويات الطاقة خلال هذه المرحلة لأن الجليكوجين يغذي الأنشطة عالية الكثافة، لذا يُنصح بزيادة شرب الماء وتناول الملح في البداية حتى يتكيف الجسم مع مصادر الطاقة البديلة.
تنشيط الكيتوزية
بعد انخفاض مخزون الجليكوجين، يستشعر الكبد زيادة في إنتاج الكيتونات من الأحماض الدهنية فيدخل الجسم في حالة الكيتوزية تقريباً في اليوم الثالث أو الرابع. وتصبح الكيتونات الوقود الأساسي لمعظم الأنسجة بما فيها الدماغ، وتوفر طاقة مستقرة وتقلل تقلب مستويات السكر في الدم وتحسن حرق الدهون. إلا أن هذه المرحلة الانتقالية تعرف بأعراض تشبه الإنفلونزا، مثل التعب والغثيان واضطرابات النوم وتظهر أعراض تشويش ذهن وبطء في التفكير نتيجة التكيف.
تشوش الذهن
يستهلك الدماغ نحو 20% من طاقته اليومية، ويؤثر انخفاض الكربوهيدرات في هذه العملية مسبباً تشوشاً ذهنياً يشمل صعوبة التركيز والنسيان والتهيج وبطء اتخاذ القرار. وتبلغ هذه الأعراض ذروتها غالباً في الأسبوع الأول مع انخفاض الجلوكوز وتأخر الكيتونات، وتزداد حدتها مع قلة النوم أو التوتر، وتظهر بشكل أقوى لدى النساء خلال فترات ما قبل الحيض. وبعد استقرار الحالة الكيتونية، يتكيف الدماغ وتتحسن صفاء الذهن واستقرار المزاج غالباً خلال الأسبوع الثاني.
استقرار مستويات السكر في الدم
تؤدي الكربوهيدرات إلى ارتفاع مفاجئ في مستوى الأنسولين مما يسهّل تخزين الطاقة الزائدة كدهون، وعند تقليل استهلاكها ينخفض سُكر الدم وتتحسن حساسية الإنسولين. وهذا يخفف الرغبة الشديدة في الحلويات ويقلل من الالتهابات ويخفض احتمال الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي، كما يساهم في استقرار المزاج والنوم بفضل ثبات مستويات الجلوكوز.
خطر تشنجات العضلات
نقص الجليكوجين يسبب فقدان الماء والإلكتروليتات، ما قد يؤدي إلى تقلصات عضلية أو ارتعاشات ليلية أثناء التمارين. إذ تعتمد الأعصاب والعضلات على هذه المعادن للانقباض والانبساط، ونقصها يزيد من التعب، لذا يُوصى بتناول أطعمة غنية بالبوتاسيوم مثل الأفوكادو والسبانخ والمكسرات، إلى جانب مكملات المغنيسيوم.
التحولات الهرمونية
خفض مستويات الإنسولين الناتج عن تقليل الكربوهيدرات يساعد في تقليل فرط الأندروجين في حالات مثل متلازمة تكيس المبايض، ما قد يساهم في تنظيم الدورة وقلّة ظهور حب الشباب. ومع ذلك، قد يؤدي التخفيض المفاجئ للسعرات الحرارية إلى ارتفاع الكورتيزول، مما يجهد الغدد الكظرية ويعرض الشعر للترقق واضطرابات النوم. كما قد يبطئ العمل الدرقية للحفاظ على الطاقة ويقل معدل الأيض بشكل طفيف، وقد يُلاحظ انخفاض في مستوى التستوستيرون لدى الرجال إذا خُفضت السعرات بشكل ملحوظ.


