تشير التقييمات إلى أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط يفرض اضطرابات كبيرة في أسواق المعادن والمواد الخام العالمية، خاصة مع احتمال إغلاق مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية. ويُعد الشرق الأوسط مركزاً حيوياً لإنتاج الألومنيوم الأولي، حيث تمثل صادرات المعادن جزءاً رئيسياً من سلسلة الإمداد المدعومة بالغاز بأسعار تنافسية باستثناء الصين. وتبقى مخاطر الشحن والعمليات التشغيلية للمصانع عرضة للتأثر، ما يضغط على الأسعار والإمدادات في الأفق القريب. وتظل العوامل الجغرافية واللوجستية العاملين الأساسيين في تحديد مدى الاعتماد العالمي على هذه المنطقة كمورد رئيسي.

أثر التصعيد على الألومنيوم والإمدادات

يتوقع أن يفضي إغلاق الموانئ والمصانع إلى عجز عالمي يصل إلى 200 ألف طن في عام 2026، وقد يزداد العجز إلى 800 ألف طن بحلول عام 2028. وتؤثر انخفاضات التدفقات من دول مجلس التعاون الخليجي سلباً في التوازن السوقي خلال الستة أشهر إلى السنة القادمة. وتوجد تحديات في تعويض الخسارة الناتجة عن توقف الشحن أو الإغلاق المطول، مما يجعل ارتفاع الأسعار وارداً في بورصة لندن للمعادن. وتستمر الأسواق في إعادة النظر في خطوط الإنتاج والتسعير وفق المتغيرات الجيوسياسية واللوجستية.

أثر النزاع على خام الحديد والصلب

تتصاعد الضغوط في خام الحديد والصلب بسبب تحول الشرق الأوسط إلى مركز رئيسي للصناعة القائمة على الحديد المختزل. وتحتل إيران في عام 2025 المركز السادس بين منتجي خام الحديد وموردا رئيسيا للمركزات والكريات عالية الجودة، خاصة إلى الصين. وتنتشر المناجم الرئيسية في مناطق داخلية نائية مما يقلل احتمال التعرض لهجوم مباشر، وتتعرض البنية التحتية الداعمة لها لضغوط كبيرة جراء الضربات الأخيرة. وتؤدي هذه التطورات إلى ارتفاع في أسعار التسليم وتحد من الإمدادات العالمية من منتجات الحديد والصلب.

تداعيات الغاز والأسمدة

يصبح تأثير النزاع ملموساً في أسواق الأسمدة نتيجة اعتماد الهند بشكل كبير على الغاز الطبيعي المستورد. وجهت الهند أولوية لإمدادات الغاز المحلي والغاز المسال المعاد تحويله إلى شبكة الغاز في المدن، مع وضع الأسمدة في مرتبة ثانية من الأولويات، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج بنحو 800 ألف طن شهرياً. وتملك الصين طاقة إنتاجية كبيرة من أسمدة النيتروجين والفوسفات وتعد مصدراً رئيسياً لهما، لكنها قلقة من نقص الكبريت والطاقة، وبالتالي لن تكون صادرات اليوريا والأسمدة النيتروجينية مضمونة في القريب. وتستورد الصين نحو 45% من نفطها من الشرق الأوسط، إضافة إلى 25-30% من غازها الطبيعي المسال، كما وصلت نحو نصف كمية الكبريت المستورد عام 2025 والتي تبلغ نحو 6ر9 مليون طن، وهو عنصر أساسي في الأسمدة الفوسفاتية من الشرق الأوسط.

شاركها.
اترك تعليقاً