تحول البحث إلى التجربة الاجتماعية
يتحول البحث عن مطعم قريب أو تجربة سفر إلى تمرير سريع على شاشة تيك توك بدل كتابة كلمات مفتاحية. يعيد هذا تعريف إحدى أكثر العادات الرقمية رسوخاً في حياتنا اليومية، حيث تتجه الاهتمامات نحو المحتوى المرئي السريع بدل النصوص الطويلة.
تشير تقارير TechCrunch إلى أن غوغل تواجه منافسة من منصات مثل تيك توك وإنستغرام في مجالات أساسية مثل البحث المحلي. وتقدّر غوغل أن نحو 40% من المستخدمين الشباب يتجهون إلى هذه المنصات عند البحث عن أماكن أو تجارب.
تظهر بيانات حديثة أن شريحة واسعة من الشباب تفضّل اللجوء إلى الفيديو القصير للحصول على إجابات سريعة ومرئية، فوفق تقديرات مسؤولي غوغل، فإن نحو 40% من المستخدمين الشباب يتجهون إلى هذه المنصات عند البحث عن أماكن أو تجارب.
أظهرت دراسة نقلتها Forbes في 2024 أن غوغل تراجعت إلى المرتبة الثالثة كمصدر البحث المحلي لدى الفئة العمرية بين 18 و24 عاماً، خلف إنستغرام وتيك توك. كما تشير تقديرات أخرى إلى أن أقل من نصف هذه الفئة يبدأون بحثهم من محركات البحث التقليدية، في مقابل صعود واضح لما يُعرف بـ”البحث الاجتماعي”.
بحث يُشاهد لا يُقرأ
تتجسد جاذبية تيك توك في طبيعة التجربة نفسها، فبدلاً من قراءة نتائج متعددة ومقارنة روابط، يحصل المستخدم على محتوى بصري مباشر؛ فيديو يعرض المكان، وآخر يشرح التجربة، وثالث يقدم تقييماً سريعاً، كل ذلك خلال دقائق، وأحياناً ثوانٍ.
يلبي هذا النمط حاجة جيل نشأ على السرعة والبساطة، ويفضّل مشاهدة المعلومة على قراءتها، كما يمنحه إحساساً أعلى بالمصداقية، إذ تأتي التوصيات من مستخدمين عاديين، وليس من مواقع رسمية أو نتائج مدفوعة.
البحث الاجتماعي
برز مصطلح “البحث الاجتماعي” لوصف هذا التحول، حيث تتحول المنصات من أدوات تواصل وترفيه إلى بوابات لاكتشاف المعلومات والمنتجات والخدمات.
خوارزميات تقود الاكتشاف
تعزز خوارزميات تيك توك هذا الاتجاه، إذ لا تقتصر على عرض نتائج بحث تقليدية بل تقترح محتوى يتوافق مع اهتمامات المستخدم وسلوكه السابق، وبهذا يتحول البحث من عملية مقصودة إلى تجربة اكتشاف مستمر.
تكشف بيانات Seer Interactive أن تيك توك يضم أكثر من 1.58 مليار مستخدم نشط شهرياً، وأن 61% من مستخدميه يكتشفون علامات تجارية ومنتجات جديدة عبر المنصة، فيما يتخذ 92% من هؤلاء المستخدمين خطوة تفاعلية بعد مشاهدة المحتوى، مثل البحث عن المنتج أو زيارة الموقع أو الشراء.
تحديات الدقة والمصداقية
تواجه المنصات تحديات متعلقة بالدقة والمصداقية، فسهولة إنتاج المحتوى وسرعة انتشاره تعنيان أيضاً ارتفاع احتمال تداول معلومات غير دقيقة أو مضللة، خصوصاً في مجالات حساسة مثل الصحة أو المال.
تختصر طبيعة الفيديو القصير المعلومات أحياناً أو تقدمها خارج سياقها الكامل، ما يطرح تساؤلات حول موثوقية البحث الاجتماعي مقارنة بمصادر التقليدية.
يرى خبراء أن تيك توك لا يلغي دور غوغل، بل يعيد توزيع الأدوار؛ فالأول يتفوق في الإلهام والاكتشاف والتجارب، بينما تبقى غوغل أكثر موثوقية في المعلومات الدقيقة والبيانات الرسمية.
مستقبل البحث متعدد المنصات
يتجه مستقبل البحث إلى تجربة موزعة بين غوغل وتيك توك وإنستغرام ويوتيوب، وربما برامج الذكاء الاصطناعي.
يتبدّى التحول في طريقة تلقي المعرفة، حيث تتقدم الصورة على النص، والتجربة على المعلومة، والسرعة على التفصيل.
يرغب جيل Z في رؤية الإجابة أمامه لا مجرد معرفتها.


