أظهرت دراسة حديثة أجرتها وكالة ناسا أن سديم السرطان لا يزال يتمدّد بسرعة كبيرة، بعد نحو ألف عام من ولادته، ما يمنح العلماء فرصة لمشاهدة تطوّر الكون في الزمن الحقيقي.
وتظهر النتائج أن هذا السديم، الذي يُعدّ بقايا انفجار نجم عملاق رُصد لأول مرة في عام 1054، لا يزال يتمدّد بسرعة عالية. ومن خلال مقارنة صور التقطها التلسكوب على مدى 25 عاماً، تمكن العلماء من تتبّع حركة خيوط الغاز والغبار التي خلفها الانفجار قبل نحو ألف عام وفق تقارير ديلي جالاكسي.
وكشفت البيانات أن هذه الخيوط ليست سحباً ثابتة، بل هي حطام يتحرّك للخارج بفعل قوة الانفجار الأصلية.
ويحمل كل خيط آثار لحظة الانفجار، حيث يتمدّد ويتغيّر شكله أثناء تفاعله مع الفضاء المحيط.
وتُعدّ هذه المتابعة الطويلة الأمد أمراً نادراً في علم الفلك، لأن معظم الظواهر الكونية تحدث على فترات زمنية أطول من عمر الإنسان.
أبرز النتائج والتبعات العلمية
وقال عالم الفلك ويليام بلير من جامعة جونز هوبكنز، الذي قاد هذه الدراسة، إن الناس يظنون أن السماء ثابتة، لكن استمرار عمل هابل لسنوات طويلة سمح برؤية أن سديم السرطان لا يزال يتحرّك ويتمدد حتى الآن، بعد ما يقرب من ألف عام على الانفجار.
وتعود دقة هذه الاكتشافات إلى التطوّر التقني الذي شهده التلسكوب نفسه، إذ شكّل تركيب كاميرا المجال الواسع 3 عام 2009 نقطة تحوّل مهمة، حيث حسّنت هذه الكاميرا قدرة هابل على رؤية التفاصيل الدقيقة داخل الأجسام البعيدة بشكل غير مسبوق.
وبفضل هذه التقنية المتطورة، أصبح العلماء قادرين على رصد تغيّرات دقيقة في مواقع البُنى داخل السديم، وهي تغيّرات لم يكن من الممكن اكتشافها في الماضي. كما كشفت الصور الحديثة عن حركات داخلية معقّدة، حيث تلتف الخيوط الغازية وتتصادم وتغيّر شكلها بمرور الوقت.
وينتج سديم السرطان عن انفجار نجم ضخم سُجّل تاريخياً قبل قرون، وهو واحد من القليل من بقايا المستعرات العظمى التي نعرف تاريخ ميلادها بدقة.
وفي مركز السديم يوجد نابض السرطان، وهو نجم نيوتروني سريع الدوران يطلق إشعاعات وجسيمات قوية تساهم في تشكيل بنية السديم واستمرار توهجه.
وتساعد هذه الملاحظات العلماء على فهم أفضل لكيفية تطوّر بقايا الانفجارات النجمية، وكذلك كيفية انتشار العناصر التي تتكوّن داخل النجوم في الفضاء، وهي العناصر التي تستخدم لاحقاً في تكوين نجوم وكواكب جديدة.
والأهم من ذلك أن سديم السرطان يقدّم مثالاً نادراً على جسم كوني يتغيّر خلال زمن يمكن للبشر ملاحظته، ما يثبت أن الكون ليس ثابتاً كما يبدو، بل هو عالم حي يتطور باستمرار.


