يُعترف بالإدمان الرقمي كمرضٍ يمكن علاجه والوقاية منه، وهو انعكاس طبيعي لسيطرة الهواتف والأجهزة الذكية على حياة الناس، ولا سيما الشباب.
ما الإدمان الرقمي؟
وفق تعريف مؤسسة Cleveland Clinic، الإدمان الرقمي هو نوع من الإدمان لا يقتصر على مجرد التعود، بل يستهدف مراكز المكافأة في الدماغ ويعيد تشكيل العادات اليومية.
يزيد التعرض المستمر للضوء الأزرق من إجهاد العين وتعبها، وهو أحد الأضرار المرتبطة باستخدام الشاشات الرقمية.
لماذا ينجذب الشباب للشاشات؟
يرتبط انجذاب الشباب إلى مواقع التواصل الاجتماعي بتفاعلات كيميائية في الدماغ، فالتعزيز المتقطع الناتج عن الحصول على إعجابات وتعليقات وإشعارات يفرز الدماغ دوماً الدوبامين، ما يمنح شعوراً باللذة ويدفع إلى تكرار التفاعل. وتكون هذه الحلقة أقوى لدى الشباب لأن أدمغتهم لا تزال في طور النمو، والجزء المسؤول عن اتخاذ القرار لم يكتمل تطويره بعد.
أعراض الإدمان الرقمي
تشير العلامات إلى وجود مخاطر، منها الانشغال الذهني المستمر وتفقّد الإشعارات منذ الاستيقاظ وحتى النوم، وفقدان القدرة على التحكم في وقت الشاشة رغم المحاولات، وتراجع الأداء الدراسي أو المهني بسبب الانغماس في العالم الافتراضي، والانخراط في العلاقات الرقمية على حساب الواقع، إضافة إلى الاضطرابات النفسية كالتوتر والقلق والاكتئاب عند الابتعاد عن الهاتف أو وجود انقطاع في التغطية الشبكية.
مخاطر الإدمان الرقمي على الصحة النفسية والجسدية
يظن كثير من الشباب أن آثار الإفراط في استخدام الأجهزة محدودة، بينما يبيِّن العلم أن المخاطر تمتد إلى صحة جسدية ونفسية؛ من أبرزها ظاهرة الفومو، الخوف من فوات شيء نتيجة المقارنات المستمرة مع حياة الآخرين على منصات التواصل، وهو ما ينعكس سلباً على تقدير الذات. كما أن الإفراط في استخدام الهواتف يسبب اضطرابات النوم بسبب قلة إفراز الميلاتونين الناتجة عن الضوء الأزرق، ما يؤدي إلى الأرق وتشتت التركيز في اليوم التالي، إضافة إلى العزلة والشعور بالوحدة نتيجة نقص التواصل الحقيقي وعدم وجود لغة جسد وتفاعل حي.
كيفية علاج الإدمان الرقمي
يمكن تقليل الاعتماد من خلال تغييرات سلوكية متفق عليها، منها تقليل الإشعارات غير الضرورية والاحتفاظ فقط بالتنبيهات المهمة، وتحويل الهاتف إلى وضع التدرّج الرمادي بإزالة الألوان الزاهية من التطبيقات، وإبعاد الهاتف عن غرفة النوم واستخدام منبه تقليدي للنوم، وتحديد أوقات محددة لاستخدام الهاتف أثناء الدراسة أو اللقاءات العائلية، وتخصيص فترات يومية بلا أجهزة تعرف بالصيام الرقمي وتبدأ بـ30 دقيقة يومياً وتزداد تدريجياً، ثم تخصيص يوم في الأسبوع للنشاط الواقعي البدني والاجتماعي، وإعادة اكتشاف الهوايات التي تشغل اليدين والعقل وتمنح مكافآت دماغية أكثر استدامة من الدوبامين الرقمي السريع.
متى يتحول الإدمان الرقمي إلى مرض؟
حين يعيق الاعتماد على التكنولوجيا الحياة الطبيعية أو تدفع إلى عزل شديد أو تفقد القدرة على ممارسة الأنشطة الروتينية، يلزم طلب المساعدة من معالج نفسي متخصص في السلوكيات الإدمانية. كما قد تكون المشكلة مرتبطة باكتئاب أو قلق اجتماعي، لذا يجب التقييم والمتابعة المهنية.


