أعلن قداسة البابا تواضروس الثاني في عظته داخل الكاتدرائية المرقسية بالعباسية عن نماذج فريدة من التبرع بزراعة الكبد، من بينها قصة الشاب أمجد وجيه التي تجسد المحبة داخل الأسرة. وأوضحت العظة أن الروابط الإنسانية أقوى من الروابط الدموية وتؤدي إلى إنقاذ حياة المرضى. وأكدت المناسبة أن هذه الأمثلة ترسخ قيم العطاء وتكون مصدر إلهام للقلوب. وتبرز أن المحبة الحقيقية تفتح باب الأمل في زمن يحتاج إلى رحمة.

رحلة أمجد وعطاء الأسرة

بدأت رحلة مرض أمجد في عام 2011 وهو في الثانية والعشرين من عمره من محافظة المنيا بسبب مشكلة في الطحال تطورت لاحقًا إلى تدخل جراحي في الوريد البابي عام 2015. ومع مرور الزمن ازدادت حالته تعقيدًا، خصوصًا بعد وفاة والديه، فظهرت بؤر سرطانية في الكبد استلزمت جلسات علاجية طويلة من الحقن والكي. كان الحل الوحيد هو زراعة كبد، لكن العثور على متبرع مناسب كان صعبًا بسبب اختلاف فصائل الدم بينه وبين أشقائه الثلاثة. وفي محاولة أخيرة، خضعت زوجات الإخوة للفحوصات ضمن سياسة المركز الطبي لتوسيع دائرة المتبرعين، فتبين أن نيفين مطابقة بفصيلة الدم A موجَب فلم تتردد في اتخاذ القرار.

نجحت عملية زراعة الكبد بنجاح وتحولت معاناة أمجد إلى بداية جديدة. خرج أمجد من المستشفى وهو ممتن، وعاد تدريجيًا إلى حياته الطبيعية محافظًا على ذكرى العطاء. أما نيفين فعاودت حياتها بشكل طبيعي أيضًا، وتؤكد أن التبرع لم يكن نهاية بل خطوة إنقاذ لبني آدم. تظل هذه القصة دلالة على أن المحبة تفوق الصعاب وأن الإنسانية تبقى أملاً حياً للمحتاجين.

شاركها.
اترك تعليقاً