تصاعدت المؤشرات على مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران مع تصاعد التحركات العسكرية والسياسية في المنطقة. ولأجل ذلك لم تقتصر التداعيات على المستوى الجيوسياسي بل امتدت لتشمل الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والتمويل. كما ارتفعت تكاليف الشحن وأقساط التأمين البحري في الممرات الاستراتيجية، وهو ما يدفع قطاع التأمين إلى إعادة تقييم المخاطر وتعديل التغطيات. وتزداد المخاوف من توافر تغطية شاملة في ظل احتمالات تزايد المطالبات المرتبطة بتأثيرات النزاع على وسائل النقل والموانئ.
التأمين الجوي وتداعيات النزاع
أفادت النشرة الرسمية لاتحاد شركات التأمين المصرية بأن النزاع في الشرق الأوسط أدى إلى تأثيرات ملموسة على قطاع الطيران، مع ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع الربحية المتوقعة لعام 2026. ويُشكّل الوقود نحو ربع إجمالي النفقات، وهو ما يجعل قطاع الطيران حساساً للغاية لتقلبات أسعار النفط. كما أقدمت عدة دول في المنطقة على إغلاق مجالاتها الجوية، ما أدى إلى إلغاء أو تحويل آلاف الرحلات وتزايد استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل. وتترتب على هذه التطورات مطالبات محتملة في التأمين الجوي ترتبط بالتأخير والإلغاء، إضافة إلى أضرار للبنية التحتية للمطارات والمنشآت.
التأمين البحري في ظل الحرب
يُعد التأمين البحري أكثر القطاعات تأثراً بالنزاع إذ أصبحت الممرات الخليجية عرضة لمخاطر أمنية وهجمات محتملة على السفن ونقل النفط. ويدفع ذلك شركات التأمين إلى إعادة تقييم الوثائق ورفع الأقساط وشدد شروط التغطية بما يعكس حجم الأخطار وعدم اليقين. كما تبرز تحديات في تسوية المطالبات بسبب صعوبات ربط الخسائر بالأسباب المباشرة، مثل تعطيل أنظمة GPS أو AIS والتشويش عليها. إضافة إلى ذلك يتأثر نحو 20 ألف بحّار وركاب وموظفي موانئ ومنصات بحرية، مما يفرض على المالكين دعم الصحة النفسية للأطقم وضمان عودتهم واستمرار صرف الأجور.
التأمين الطبي وإعادة التأمين
أشار خبراء التأمين إلى ضرورة إعادة النظر في نطاق التغطيات الطبية ليتضمن خدمات الصحة النفسية بشكل أوضح، نظرًا لتزايد الضغوط في بيئات النزاع. وتدفع الحاجة إلى توسيع الوثائق إلى دمج الدعم النفسي والاستشارات العلاجية وبرامج إعادة التأهيل للمساعدة في تقليل الخسائر غير المباشرة الناتجة عن انخفاض الإنتاجية والتغيب. كما أن التطوير في التأمين الطبي يهدف إلى تعزيز صحة المجتمع الشامل وتخفيض تكاليف الرعاية على المدى الطويل.
يراقب مُعادو التأمين الوضع عن كثب، فقد يؤدي حدث واسع النطاق يشمل ناقلات نفط أو غاز مسال إلى خسائر كبيرة في برامج التأمين المرتبطة بالحروب والطاقة والشحن والمسؤولية. وتزايدت المخاطر في حال تمركز السفن في منطقة محدودة نسبياً ما يجعل المطالبات المرتبطة بالبنية والمسؤولية المدنية أكثر احتمالاً. وبالتالي يعمل المعيدون على إعادة تقييم الاستراتيجيات وتحديد التغطية الأنسب ضمن وثائق التغطية المرتبطة بالحروب والطاقة والشحن، مع مراعاة احتمالات التراكم وخطر التكرار في المطالبات.


