تشير المصادر الطبية إلى أن الإحساس المستمر بالبرد حتى في الأجواء الدافئة قد يكون طبيعياً في بعض الحالات، لكنه أحياناً يشير إلى وجود مشكلة صحية تتطلب المتابعة الطبية. يوضح الخبراء أن البرد المستمر قد يرتبط بعدة أسباب مثل فقر الدم واضطرابات الغدة الدرقية ونقص فيتامينات مهمة للجسم. وترافقت هذه الأعراض أحياناً مع تعب وشحوب وتغير في لون البشرة، مما يدل على صعوبة الجسم في تنظيم درجة حرارته. وتؤكد المتابعة الطبية ضرورة تقييم الحالة حين تكون الأعراض مستمرة أو ترافقها علامات أخرى.
أبرز الأسباب
فقر الدم يعد من أبرز الأسباب التي تجعل الشخص يشعر بالبرد، لأنه يعطل نقل الأكسجين إلى الأنسجة. وتظهر معه أعراض مثل التعب الشديد وشحوب الوجه وتسرع ضربات القلب. يعزى ذلك إلى نقص إنتاج خلايا الدم الحمراء التي تدعم حرارة الجسم وتدفئته أثناء الراحة والنشاط. إذا استمر الشعور بالبرد مع وجود هذه العلامات، فالتقييم الطبي ضروري لتحديد السبب والعلاج المناسب.
قصور الغدة الدرقية يؤثر في تنظيم عملية الأيض، ومع انخفاض نشاطها يشعر الشخص بالبرودة باستمرار. وتظهر معه أعراض مثل جفاف الجلد وتساقط الشعر وتغير الوزن والإمساك. يؤدي انخفاض معدل الأيض إلى حفظ حرارة الجسم بشكل أقل من المطلوب خلال اليوم. يقتضي الأمر متابعة الغدة الدرقية وتقييم نشاطها لتحديد الحاجة للعلاج.
اضطرابات الدورة الشهرية قد تترافق مع تعب ومشكلات في الدورة الدموية وضعف تدفق الدم إلى الأطراف، مما يؤدي إلى الشعور بالبرد خاصة في اليدين والقدمين. وتظهر الأعراض أحياناً كتغير لون الأصابع إلى الأبيض أو الأزرق، مع التنميل وبرودة الجلد. يوضح ذلك أن آلية التنظيم الدموي للجسم قد تتأثر خلال فترات الحيض وتؤدي إلى الإحساس المستمر بالبرد. يجب استشارة الطبيب إذا ظهرت هذه العلامات مع أعراض أخرى مشابهة.
مرض السكري قد يسبب مضاعفات مثل تدهور وظائف الكلى، ما قد ينعكس في شعور مستمر بالبرد. وتظهر معه أعراض مثل الغثيان وفقدان الشهية وضيق التنفس وتورم الأطراف والحكة. وتلف الكلى أو غيره من المضاعفات قد يؤدي إلى اضطرابات في تنظيم الحرارة وتزايد الإحساس بالبرد. والمتابعة الطبية ضرورية لتقييم نشاط السكر والتأكد من التحكم به.
نقص فيتامين B12 يؤثر في تكوين خلايا الدم الحمراء والحفاظ على صحة الأعصاب، ولذلك قد يظهر معه الشعور بالبرد. وتُسجل معه أعراض مثل ضعف العضلات والتعب وفقدان الوزن والتنميل وتسارع ضربات القلب. يعزى نقص B12 إلى قلة المدخول أو سوء الامتصاص، وهو ما يستدعي فحصاً وغراماً علاجياً عند اللزوم. مراعاة التغذية والتقييم الطبي مهمان للتحكم في الأعراض وتحسين الإحساس بالحرارة.
انخفاض الوزن يعني نقص الدهون اللازمة للحفاظ على حرارة الجسم، فتصبح البرودة أكثر وضوحاً لمن لديه مؤشر كتلة منخفض. وتؤدي قلة الدهون أيضاً إلى انخفاض معدل الأيض الأساسي، مما يفسر شعوراً بالبرد حتى في الأجواء الدافئة. وتظهر عادةً مع ذلك أعراض مثل التعب والضعف وتغيرات في البشرة وازدياد الحاجة إلى تدفئة الأطراف. يوصى باستشارة الطبيب لتقييم الوزن والصحة العامة وتحديد الخطوات المناسبة.
البرودة والتعرّق معاً
قد يصاحب الإحساس بالبرد تعرّقاً بسبب التوتر والقلق ونوبات الهلع أو العدوى والحمّى، وأحياناً بسبب بعض الآثار الجانبية للأدوية. وفي حالات قليلة قد يشير التعرق والبرد معاً إلى مشاكل صحية خطيرة مثل أمراض القلب، لذا يجب مراجعة الطبيب إذا ظهر ألم في الصدر أو صعوبة التنفّس. يساعد التقييم الطبي في استبعاد الحالات الحرجة وتحديد السبب والعلاج المناسب.
متى يجب زيارة الطبيب؟
ينصح الأطباء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإحساس بالبرد مع علامات مثل التعب الشديد والدوخة والتنميل وصعوبات التنفّس والغثيان والضعف العام. تزيد الاحتياطات عند ظهور هذه العلامات مع فقدان الوزن غير المبرر أو تغيرات غير طبيعية في البشرة أو الأطراف. يهدف التقييم الطبي إلى تحديد سبب الإحساس بالبرد وبدء العلاج المناسب مبكراً.
نصائح عملية لتخفيف الشعور
يمكن تقليل الإحساس بالبرد من خلال ارتداء ملابس دافئة متعددة الطبقات وتناول المشروبات الساخنة وتناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات مع الحفاظ على جفاف الجسم. كما يساعد الحفاظ على نشاط بدني منتظم وتجنب الجفاف والبرد المفاجئ في الحد من تكرار الأعراض. وفي حال وجود سبب صحي محدد كفقر الدم أو قصور الغدة الدرقية يجب علاج ذلك السبب كي تتحسن درجة حرارة الجسم بشكل ملموس.


