أعلن فريق من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو اكتشاف مسار يربط استجابة الجهاز المناعي في الأمعاء بالدماغ أثناء عدوى طفيلية مزمنة. تبينت الدراسة أن إشارات الجهاز المناعي يمكنها تقليل الرغبة في تناول الطعام بشكل فعّال. نُشرت النتائج في مجلة Nature بتاريخ 25 مارس. وتوضح النتائج آلية دقيقة للاتصال بين خلايا الأمعاء والدماغ.

تواصل الأمعاء مع الدماغ

ركزت التجارب على نوعين نادرين من الخلايا داخل الأمعاء. أحدهما يعمل كجهاز إنذار يكتشف وجود الطفيليات ويبدأ استجابة مناعية. أما النوع الثاني فيرسل إشارات كيميائية تؤثر في الأعصاب التي تتصل بالدماغ. كان العلماء يعرفون منذ سنوات أن هذه الخلايا تثير أعراضاً مثل الغثيان وفقدان الشهية، إلا أنه لم يعرفوا الطريقة المباشرة للاتصال بالدماغ.

تسلسلة الإشارة وتأثيرها السلوكي

أظهرت التجارب أن إشارات الخلايا المكتشفة للطفيليات تشبه إشارات عصبية وتدفع خلايا أخرى في الأمعاء لإطلاق مواد تشغّل العصب المرسل إلى الدماغ. وتحدث هذه الإشارات على مرحلتين، فالشدة تبدأ ضعيفة ثم تقوى بمرور الوقت مع استمرار العدوى، ما يفسر فقدان الشهية تدريجيًا. بينت التجارب على الفئران أن وجود هذه الخلايا يخفف من تناول الطعام مع تقدم العدوى، فيما لم تتغير سلوكيات الفئران التي لا تستطيع خلاياها إرسال هذه الإشارات.

آفاق العلاج والتأثير على أمراض أخرى

يأمل الباحثون أن يساعد هذا الاكتشاف في تطوير علاجات جديدة لأعراض العدوى الطفيلية وربما لمشاكل هضمية أخرى مثل القولون العصبي وعدم تحمل بعض الأطعمة. يمثل فهم العلاقة المعقدة بين الأمعاء والدماغ خطوة نحو تشخيص وعلاج أفضل للأعراض المرتبطة بالجهاز الهضمي. تشير النتائج إلى أن التفاعل بين الخلايا المعنية والمسارات العصبية قد يفتح أبواب البحث في مجموعة من الحالات المرتبطة بالجهاز الهضمي.

شاركها.
اترك تعليقاً