أعلن فريق من الباحثين أن صحة الأب قبل الحمل قد تلعب دوراً مهماً في تحديد صحة الطفل ونموه، وهو اكتشاف قد يغير المفاهيم التقليدية التي كانت تركز على دور الأم فقط خلال فترة ما قبل الحمل. وفق مراجعة علمية كبيرة نشرت في مجلة The Lancet الطبية، تبيّن أن عوامل مثل التدخين وتناول الكحول والنظام الغذائي واللياقة البدنية والصحة النفسية لدى الرجال قبل الحمل يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على نتائج الحمل وصحة الأطفال على المدى الطويل. لا تزال فكرة أن الاستعداد للحمل مسؤولية المرأة فقط تتغير الآن مع الإشارة إلى أن الرجال أيضاً يجب أن يهتموا بصحتهم قبل الإنجاب.
دور الأب قبل الحمل
تشير النتائج إلى أن صحة الأب قبل الحمل لها أثر مباشر على صحة الطفل ونموه، وأن العوامل مثل التدخين والكحول والنظام الغذائي واللياقة والصحة النفسية يمكن أن ترتبط بعيوب خلقية واحتمالات حمل غير سليمة. كما أن جودة الحيوانات المنوية تتأثر بعوامل مثل النظام الغذائي والنشاط والتعرض للملوثات والتوتر ونمط الحياة بشكل عام، ما يؤثر في فرص الحمل الصحي. وتؤكد الدراسات أن الاهتمام بنمط حياة الأب قبل الحمل يكتسب أهمية مشابهة لأدوار الأم وتثير الوعي لدى المجتمع بهذا الموضوع.
انخفاض خصوبة الرجال عالمياً
تشير دراسات سابقة إلى انخفاض في الخصوبة عند الرجال عالمياً بأكثر من 50% بين 1973 و2018، مع تأكيد أن جودة الحيوانات المنوية قد تهم بقدر عددها. وتوضح الأبحاث أن عناصر مثل النظام الغذائي وممارسة الرياضة والتعرض للملوثات والتوتر ونمط الحياة تؤثر في الخصوبة لدى الرجال. هذه المعطيات تشدد على ضرورة مراعاة صحة الأب كجزء من الصحة الإنجابية قبل الحمل.
دعم الأب أثناء الحمل
وتظهر النتائج أن دعم الأب لشريكته أثناء الحمل يساعد في الالتزام بالمتابعة الطبية وتقليل التدخين والكحول وتحسين الصحة النفسية للمرأة الحامل وتقليل الاكتئاب والقلق خلال الحمل. كما تشير النتائج إلى أن الأطفال الذين يعاني آباؤهم من الاكتئاب قد يكونون أكثر عرضة لمشاكل نفسية مستقبلية. ويؤكد العلماء أن وجود دعم أبوي واضح قد يعزز نتائج الحمل ويقلل من مخاطر المشكلات النفسية لدى الأطفال لاحقاً.
دعوة لتحسين صحة الرجال
ويطالب الباحثون بزيادة الاهتمام بصحة الرجال قبل الإنجاب من خلال نشر التوعية وتحسين الخدمات الطبية الخاصة بالصحة الإنجابية للذكور والاهتمام بالصحة النفسية للشباب ومعالجة مشكلات السمنة والتدخين مبكراً. وتؤكد الدراسات أن تحسين صحة الشباب والرجال قد يساهم بشكل كبير في تحسين صحة الأجيال القادمة. كما تتضمن التوجيهات الحكومية تعزيز برامج فحص الصحة الإنجابية للذكور وإدراج مبادئ الوقاية الصحية الرجالية في المناهج الطبية والتثقيف العام.


