تفاصيل اليوم الأخير في لندن

تنقل مصادر تفاصيل يوم العندليب الأخير في لندن، بدءًا من الساعة التاسعة والنصف صباحًا في غرفة 419 بالطابق الرابع بمستشفى كنجز كوليدج. أخذ حليم حمامًا وطلب من السفرجي تصفيف شعره، ثم دخلت عليه نهلة القدسي، زوجة الفنان محمد عبدالوهاب، وتبادلت معه عبارة عن الحسد حين قالت: أنت النهارده زى القمر، وسأمسك السرير بدل الخشب. فضحك حليم، وأعطاها الكاميرا وطلب منها تصويره، وقال دى آخر عملية لى، فقامت بتصويره في اللحظات الأخيرة قبل وفاته.

واصل حليم متابعة يومه حتى الظهيرة ثم اتصل بمنزله في الزمالك وطلب قراءة سورة الفاتحة وتجهّز المنزل لاستقباله بعد إجراء العملية. جاء الطبيب ويليام روجرز من كنجز كوليدج وأبلغه بأن الكبد تالف وأن العملية صعبة، فكان حليم مصممًا على متابعة العلاج وعدم التراجع. رفض حليم في البداية زراعة الكبد لأنه كان يخشى من أن يمنعه ذلك من الغناء إذا نجحت الزراعة، وأكد أنه سيجري العملية في كل مرة حتى لو أدى ذلك إلى الموت. دخل بعدها إلى غرفة العمليات وبدأت الإجراءات، وهو يؤكد تصميمه على المضي قدماً رغم المخاطر.

خرج حليم من غرفة العمليات وهو يصرخ من شدة الألم، ونادى على مجدى العمروسى وسلمه الوصية التي كتبها قائلاً: “نفذها يا مجدى ودى أمانة فى رقبتك”. وبعد حوالي نصف ساعة دُق جرس الإنذار نتيجة النزف، فتم تزويده بالدم في الرقبة وباقي أنحاء جسده، وجرى محاولة سد النزيف باستخدام جهاز ينتفخ في المعدة، فقال مجدى العمروسى: “ابلع يا حليم حتى قام بابتلاع نصفها”. وتوفى فيما بعد، ثم دخلت عليّه شبانة شقيقة الحليم وبكت وقالت: “حبيبى فى الجنة”، ثم غيّرت ملابسه وألبسته جلباباً نظيفاً، واستمر انطفاء صوت العندليب حتى الساعة العاشرة مساءً من اليوم نفسه.

شاركها.
اترك تعليقاً