إريك إريكسون: الهوية النفسية هي معركة الوجود
يعتبر إريك إريكسون من أبرز روّاد فهم الهوية النفسية، ويرى أن بناء الهوية مرحلة أساسية بين سن 12 و20 عاماً.
يرى أن أزمة الهوية ليست سلبية بل هي فترة انتقالية لازمة ليكوّن الشاب هويته بشكل واعٍ وليست حالة عابرة.
يؤكد وجود ارتباك الدور كجزء من هذه المرحلة، حيث يحاول الشاب التوفيق بين اهتماماته وقناعاته ورغباته وتوقعات المجتمع عنه، فإذا فشل في هذا التوفيق شعر بالارتباك وأصبح عرضة للانسحاب الاجتماعي أو تقليد سلوك لا يعكس ذاته.
يبرز أيضاً مفهوم الإخلاص كهدف رئيسي في هذه الفترة، وهو الالتزام بقيم ومبادئ يسير عليها المجتمع رغم وجود تناقضات في العالم، وهذا الإخلاص يمنح الشاب معنى وهدفاً حقيقيين له.
كيف نشكل هويتنا النفسية؟
يرى جيمس مارسيا، وهو تابع لإريكسون، أن بناء الهوية يعتمد على بُعدين: الاستكشاف والالتزام، وبناء عليهما حدد أربع حالات يمر بها الشباب.
تظهر حالة تشتت الهوية عندما يعجز الشاب عن اختيار مسار محدد ويستكشف بدائل متعددة، فيصعب عليه التفكير في المستقبل وتبرز لديه مشاعر فراغ.
ينتقل الشاب في مرحلة انغلاق الهوية إلى اعتماد هوية جاهزة من الأسرة أو المجتمع دون استكشاف بدائل كافية، ما يجعل الهوية هشة ويعرضه لأزمات لاحقة.
يمر الشاب في مرحلة تأجيل الهوية بتجارب متعددة وتقصٍ للميول دون التزام نهائي، وهي فترة قلق لكنها ضرورية للوصول لهوية حقيقية.
يصل الشاب في نهاية المطاف إلى مرحلة تحقيق الهوية عندما يتبنى قيمه المهنية والإنسانية بوعي والتزام، وهذا يمنحه ثباتاً ومرونة في مواجهة أزمات الحياة.
تحديات تواجه الهوية النفسية للشباب
يواجه الشباب في العصر الرقمي تحديات تؤثر في بناء هويتهم، فالعالم الرقمي والتطور التكنولوجي والتغيرات الاجتماعية يضغطون ليكون لهم وجود يركّز على الصورة والإنجازات الظاهرية أكثر من الجوهر.
تزداد الحيرة بسبب كثرة الاختيارات، فهناك آلاف المسارات المهنية والفكرية التي يمكن تجربتها بنقرات بسيطة، وهذا يجعل الالتزام بمسار واحد أمراً صعباً ويثير القلق من فوات الخيارات الأخرى.
خارطة طريق للشباب لبناء هوية نفسية متوازنة
اعترف بأن الحيرة علامة صحية تدل على البحث الجاد وليست فشلاً.
ابدأ بتوسيع تجاربك من خلال العمل التطوعي وتعلّم مهارة جديدة والاطلاع على مجالات بعيدة عن تخصصك.
قلل من المقارنة الرقمية وتذكّر أن ما تنظر إليه على الشاشات ليس هوية الآخرين بل صورة معدلة لما يظهرون عليه.
ابحث عن القيم التي توجهك ولا تقف عند المناصب فقط، فالهُوية المستقرة تبنى على مبادئ مثل الصدق ومساعدة الآخرين والإبداع، وليس فقط على المسميات الوظيفية التي قد تتغير.


