أعلن الدكتور إسلام عزام رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية إطلاق الحلقة الأولى من سلسلة لقاءات موسعة تجمع الهيئة بممثلي أنشطة الأسواق المالية غير المصرفية، بهدف تعزيز كفاءة الأسواق وتوسيع دورها في الاقتصاد الوطني. استهل اللقاء بعقد اجتماع موسع مع ممثلي شركات التأمين أعضاء باتحاد شركات التأمين المصرية، وبحضور قيادات الهيئة. وأوضح أن هذه المبادرة تندرج في إطار توجه الهيئة لإحداث نقلة نوعية وتطوير الأسواق غير المصرفية. أشار إلى أن إجمالي الأقساط حتى نهاية يناير 2026 بلغ 10.9 مليار جنيه، منها 7.3 مليار جنيه تخص أقساط الممتلكات، وأن التعويضات المسددة بلغت 3.8 مليار جنيه.
المحاور والتوجهات
تركز اللقاء على ثلاثة محاور رئيسية تهدف إلى معالجة التحديات الحالية والاستماع إلى الرؤى والمقترحات العملية من السوق. كما تم التأكيد على البحث عن حلول واقعية تعزز قدرة هذه القطاعات على تجميع المدخرات واستثمارها في مشاريع تنموية. وتهدف الجلسة إلى تقليل الأعباء المالية على المواطنين من خلال توفير تغطية تأمينية أوسع وتسهيل الوصول إليها. وتعزز هذه الحوارات الشمول التأميني والمالي والاستثماري بما يسهم في زيادة المساهمة في الناتج المحلي.
الإطار التنظيمي وتطبيقه
ناقش الاجتماع القرارات التنفيذية الصادرة في إطار قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024 وآليات تطبيقها بما يحقق التوازن بين أحكام الرقابة وتحفيز نمو السوق. كما جرى التطرق إلى تعزيز توظيف تطبيقات تكنولوجيا التأمين InsurTech وتكنولوجيا المالية كعوامل رئيسية لابتكار الخدمات وتحسين تجربة العملاء. وأوضح أن الهيئة تفعّل بيئة الاختبار التنظيمي Regulatory Sandbox لإتاحة اختبار الحلول الرقمية في بيئة آمنة وتحت إشراف الهيئة. وأكد أن الهدف هو موازنة دعم الابتكار مع الحفاظ على استقرار السوق وحماية حقوق المتعاملين وتوفير جاهزية السوق للتحول الرقمي.
الابتكار والتقنيات الحديثة في التأمين
أبدى عدد من ممثلي شركات التأمين اهتمامهم بتوسيع إصدار وثائق التأمين عبر حلول InsurTech، بما يعكس توجهاً نحو النماذج الرقمية وتبسيط إجراءات الإصدار والتسعير وإدارة الوثائق. كما جرى التطرق إلى الدورة المستندية المعتمدة للوثائق التي تتميز بالكفاءة والمرونة وتدعم سرعة إنجاز الإجراءات. وشدد النقاش على خصوصية كل وثيقة من حيث الشروط الفنية وأنها تعامل بشكل مستقل دون إخضاعها لقوالب ثابتة. وتناولت المناقشات سبل تعزيز الاحتفاظ بالأقساط داخلياً وتطوير سوق إعادة التأمين بما يقلل تسرب القسط ويعزز القدرات المحلية في إدارة المخاطر.
الحوكمة والشفافية
استعرض الحوار آليات تطبيق قواعد الحوكمة التي أصدرتها الهيئة وأكد على أهمية تفعيل مجالس إدارات الشركات ولجانها المنبثقة. وشمل ذلك انتظام اجتماعات مجالس الإدارة وتفعيل لجان المراجعة والمخاطر والاستثمار والترشيحات والمكافآت. وتناولت المناقشات رؤية الشركات في التعامل مع متطلبات الحوكمة الجديدة ورفع كفاءة أعمال المجالس من خلال زيادة معدل الانعقاد والفاعلية. وذلك في ضوء قرار الهيئة رقم 200 لسنة 2025 بتاريخ 27 أكتوبر 2025، بما يعكس ترسيخ مبادئ الإدارة الرشيدة في قطاع التأمين.
التحديات والتطلعات
ركزت التحديات بشكل رئيسي على توسيع قاعدة المؤمن عليهم وزيادة تغطيات التأمين، مع بحث سبل حماية حقوق حملة الوثائق وضمان استدامة القطاع. كما شدد الدكتور عزام على أن قطاع التأمين يحظى بأولوية خاصة نظراً لدوره في الاستقرار المالي وتوفير الحماية للمؤسسات والأفراد. وأشار إلى مواصلة التنسيق والتعاون مع اتحاد شركات التأمين وكافة الأطراف المعنية لدعم الثقة وتطوير السوق. كما أكد استمرار الجهود لتذليل التحديات التنظيمية والتشغيلية وإصدار الضوابط التي تواكب أفضل الممارسات الدولية.
ختام وتوجيهات مستقبلية
أعرب ممثلو شركات التأمين عن تقديرهم لحرص الهيئة على فتح قنوات حوار مستمر مع القطاع. وأكدوا دعمهم لكافة الجهود التي تستهدف تطوير القطاع وتلبية احتياجات المجتمع. وأشار الدكتور عزام إلى الاستمرار في تذليل العقبات التنظيمية وتحديث الأطر الرقابية بما يواكب التطور الدولي. وشدد على ترسيخ نهج الحوار المجتمعي كأداة فعالة لتعزيز التواصل المباشر وتهيئة بيئة أعمال محفزة للنمو والاستثمار.


