القاهرة، مصر (CNN)– سددت مصر حوالي 24 مليار دولار منذ بداية العام الجاري، منها 10 مليارات دولار ديونًا خارجية، و14 مليارًا دولار للصناديق الأجنبية، لسداد قروض وسندات دولية مستحقة، وأشاد مصرفيون بنجاح البنك المركزي المصري في تدبير التزاماتها الخارجية رغم التحديات التي تواجه الاقتصاد المحلي.

    وارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 145.5 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من العام المالي الجاري 2021/2022 مقابل 137.4 مليار دولار في الربع السابق له بزيادة بقيمة 8.1 مليار دولار، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.

    وقال الخبير المصرفي محمد بدرة، إن البنك المركزي، بشهادة المؤسسات الدولية ملتزم دائمًا بسداد الديون وأقساطها في مواعيدها، ولم يتخلف عن سداد أي التزام برغم كل التحديات التي يواجها الاقتصاد العالمي والمحلي، مضيفًا أنه رغم تبعات الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد المصري بصفة عامة وعلى سحب الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، إلا أن البنك المركزي نجح في تدبير 24 مليار دولار لسداد الالتزام خلال 5 شهور بمتوسط 4.5 مليار دولار شهريًا.

    وتسببت الحرب الروسية الأوكرانية في خسائر ضخمة للاقتصاد المصري قدرت بحوالي 460 مليار جنيه موزعة بين 130 مليار جنيه تأثير مباشر، نتيجة لزيادة أسعار السلع الاستراتيجية، مثل القمح والبترول، وارتفاع أسعار الفائدة، إلى جانب 335 مليارًا أخرى كتأثيرات غير مباشرة، بحسب تصريحات للدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء.

    وأضاف بدرة، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، أن سداد مصر لالتزاماتها الخارجية يسهم في تحسين التصنيف الائتماني، بسبب قدرة الدولة على الالتزام في سداد ديونها في مواعيدها، وشهادة نجاح للبنك المركزي المصري على قدرته على تدبير التزاماته، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن البنك المركزي لديه التدابير اللازمة لسداد الديون مع الحفاظ على مستوى الاحتياطي النقدي.

    وانخفض رصيد احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصـري، إلى 35.495 مليار دولار في نهاية شهر مايو الماضي، مقابل نحو 37.123 مليار دولار في نهاية أبريل/ نيسان السابق له.

    وقلل محمد بدرة، من خطورة ارتفاع الديون الخارجية لمصر، مبررًا وجهة نظره أن هيكل الدين الخارجي يستحوذ معظمه على ديون طويلة الأجل، مشيرًا إلى خطة البنك المركزي ووزارة المالية لزيادة آجال الديون قصيرة الأجل، بالإضافة إلى السياسات التشجيعية لزيادة الصادرات المصرية، والتي أصبحت أولوية للدولة.

    ونجحت وزارة المالية، في خفض نسبة المديونية الحكومية للناتج المحلي لتصل إلى 75% على المدى المتوسط مع إطالة عمر الدين إلى 3.3 عام بدلًا من متوسط لعمر الدين بلغ نحو 1.5 عام في يونيو/ حزيران 2016.

    وحول الزيادة المرتقبة في أسعار الفائدة عالميًا، يرى الخبير المصرفي، أن زيادة سعر الفائدة سيؤدي إلى زيادة تكلفة الديون الخارجية والمحلية مما يرفع من عجز ميزان المدفوعات، مما يتطلب من الدولة زيادة الإيرادات عن طريق ضم الاقتصاد غير الرسمي، والذي يصل حجمه إلى نفس حجم الاقتصاد الرسمي تقريبًا، وبالتالي ضمه يسهم في زيادة الحصيلة الضريبية للموازنة.

    وقال الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح، إن البنك المركزي المصري نجح في سداد 24 مليار دولار ديون خارجية، حتى تتجنب تبعات فشلها في سداد الدين الأساسي وفوائده، موضحًا أنه عادة ما يصاحب الفشل في دفع الديون إعلان رسمي بعدم قدرة الحكومة على السداد ما ينتج عنه استحالة حصولها على تمويلات جديدة من سوق الدين العالمي، وتأثير سلبي كبير على درجة الجدارة الائتمانية التي تعلنها وكالات التصنيف الائتماني.

    وأضاف أبو الفتوح، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، أن سداد الالتزامات الخارجية ساهم في تراجع الاحتياطي النقدي إلى 35.49 مليار دولار بنهاية مايو/ أيار، على خلفية قيام البنك المركزي بسداد المدفوعات المرتبطة بالمديونية الخارجية المستحقة خلال الشهر الماضي، بقيمة 2 مليار دولار، مما دفع الحكومة والبنك المركزي المصري إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاستباقية مثل استخدام جزء من الاحتياطي النقدي لدعم الأسواق، بالإضافة إلى إجراءات ترشيد الواردات من الخارج، علاوة على الدعم من دول خليجية.

    وخصصت عدة دول خليجية 22 مليار دولار استثمارات وتمويلات لمصر، مقسمة بين 5 مليارات دولار أودعتها المملكة العربية السعودية في البنك المركزي المصري، و10 مليارات أخرى يضخها الصندوق السيادي السعودي، و5 مليارات دولار تعتزم قطر استثمارها في مصر، و2 مليار دولار من صندوق أبو ظبي السيادي لشراء حصص في شركات مدرجة بالبورصة المصرية.

    وقلل هاني أبو الفتوح، من تأثير تراجع الاحتياطي النقدي، موضحًا أن الاحتياطي النقدي لمصر يكفي لتلبية احتياجات الدولة من الواردات بحد أدنى 3 أشهر، وكذلك سداد الالتزامات الخارجية والاستحقاقات وتأمين مصادر تمويل استيراد سلع استراتيجية، والرصيد الحالي للاحتياطي النقدي لم يصل إلى درجة تدفع إلى القلق، وما تزال الديون الخارجية في الحدود الآمنة كنسبة من الناتج القومي المحلي.

    وأشار الخبير المصرفي، إلى أهمية بذل الدولة مزيد من الجهود لهيكلة الديون الخارجية، فالوضع الحالي لا تتعدى قيمة الديون قصيرة الأجل 12.8 مليار دولار بنسبة 8.8% من إجمالي الديون، بينما بلغت قيمة الديون طويلة الأجل 132.7 مليار دولار بنسبة 91.2% من إجمالي الديون الخارجية، وفي ضوء الأزمة الحالية التي تمر بها اقتصادات العالم، ربما يكون من الأفضل إعادة النظر في الاقتراض بحذر لسد الفجوة التمويلية، على أمل أن تستقر الأوضاع عالميًا، وتعود السياحة الوافدة مرة أخرى.

    وسددت مصر فوائد ديون وأقساط ديون بلغت 25.2 مليار دولار خلال الفترة من يوليو/ تموز 2020 وحتى سبتمبر/ أيلول 2021، منها 19.93 مليار دولار أقساط ديون، و5.35 مليار دولار فوائد مدفوعة، بحسب بيان البنك المركزي المصري.

    شارك.