كشف باحثون أمريكيون أن الأشخاص الذين يعانون من “هوس الذات” أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق.
راقب العلماء نشاط أدمغة نحو 1000 مشارك أثناء أداء مهام يومية، ووجدوا أنه عندما توقف المشاركون عن النشاط وبدأوا في التفكير بأنفسهم ارتفع النشاط الكهربائي في منطقة محددة من الدماغ، مكوّناً ما وصفه الباحثون ببصمة عصبية مرتبطة بهذا التفكير الذاتي.
يرى الخبراء أن التركيز المفرط على الذات قد يكون سبباً رئيسياً في ظهور أعراض الاكتئاب والقلق، كما أنه قد يطيل مدة هذه الحالات، ويقولون إنه من الممكن في المستقبل تطوير علاجات تقلل الانغماس في هوس الذات وتعمل على الوقاية من هذه الاضطرابات مبكراً.
تأتي هذه النتائج مع تحذيرات متزايدة من الخلط بين الضغوط الحياتية العادية ومشاكل الصحة العقلية الحقيقية، ويعاني نحو واحد من كل خمسة أشخاص في المملكة المتحدة من مشكلات نفسية شائعة مثل الاكتئاب والقلق، بينما يتجاوز عدد البريطانيين المصابين بالاكتئاب والقلق 1.3 مليون شخص، وهو رقم ارتفع بحوالي 40% منذ عام 2019.
يُعرف الاكتئاب عادة بأنه حالة مزاج منخفضة مستمرة قد تترافق مع أعراض جسدية مثل فقدان الشهية واضطرابات النوم، أما القلق فعادة ما يظهر على شكل توتر مفرط أو خوف مستمر وقد يصاحبه تسارع في ضربات القلب أو دوار.
تقليدياً تُعزى هذه الحالات لأسباب متعددة تشمل الضغوط الحياتية والتغيرات الهرمونية والتاريخ العائلي للأمراض النفسية، وتشير دراسات سابقة إلى ارتباط قوي بين الميل إلى التفكير المفرط في الذات وتطور أعراض الاكتئاب والقلق، فعلى سبيل المثال وجدت دراسة عام 2002 من الجامعة العبرية أن من يكرسون تفكيرهم لأنفسهم أكثر عُرضة للاكتئاب، بينما أولئك الذين يتحدثون عن أنفسهم كثيراً يواجهون مخاطر أكبر للقلق.