يصيب نقص فوسفاتاز الدم الأطفال نتيجة اضطراب وراثي يؤثر في تكوين العظام، فيجعلها هشة ولينة وأحيانًا مشوهة.
يحمل الجسم جينًا يسمى ALPL الذي يوجّه إنتاج إنزيم الفوسفاتاز القلوى غير النوعى للأنسجة (TNSALP)، وإذا تغيّر هذا الجين وأضعف إنتاج الإنزيم فإن تمعدن العظام والأسنان يتأثر، فتكون العظام ضعيفة وسهلة الكسر وقد تظهر تشوهات.
يُقدّر حدوث هذا الاضطراب بنحو شخص واحد لكل عشرة ملايين تقريبًا، ويصعب تشخيصه لأن أعراضه نادرة ومتفاوتة وقد تُخلط مع حالات أكثر شيوعًا، فذلك يطيل أحيانًا وقت الوصول إلى التشخيص الصحيح.
الأسباب
تُورث الأشكال الحادة من المرض عادة بطريقة جسمية متنحية، بمعنى أن الطفل يحتاج إلى نسخة متغيرة من جين ALPL من كل والد، وغالبًا لا يعرف الوالدان أنهما حاملان للطفرات لأنهما قد لا تظهر عليهما أعراض. أما الأشكال الأخف فقد تنتقل بنمط سائد أو متنحٍ، وفي حالة النمط السائد يكفي أن يرث الطفل المتغير من أحد الوالدين ليُصاب.
الأعراض
تختلف شدة الأعراض ووقت ظهورها؛ ففي الحالات الشديدة يُمكن تشخيص المرض قبل الولادة أو بعدها مباشرة، وفي حالات أخف قد لا تظهر الأعراض إلا في سن المراهقة أو البلوغ.
عند الرضع قد تظهر أطراف قصيرة ومنحنية، وصدر غير منتظم أو أضلاع ناقصة النمو، ونعومة في عظام الجمجمة، وصعوبات في التغذية وضعف في النمو، وقد تظهر مشاكل تنفسية شديدة أحيانًا تستلزم تدخلاً ميكانيكيًا.
في المراهقة والبلوغ قد يسبب المرض فقدانًا مبكرًا للأسنان اللبنية أو مشكلة في الأسنان الدائمة، ومشاكل هيكلية مع قصر قامة أو سيقان مقوستين، وتضخّم في المعصمين والكاحلين، وآلامًا في العظام والمفاصل، وتشوهات في شكل الجمجمة، وصعوبات في الحركة بالإضافة إلى اضطرابات نوم وقلق أو اكتئاب.
العلاج والإدارة
يتوفر دواء يسمى أسفوتاز ألفا يُعطى عن طريق الحقن تحت الجلد كنوع من علاج بديل للإنزيم TNSALP، ويُعدّ الخيار الأفضل لإدارة الحالة لدى المصابين الذين ظهرت عليهم أعراض في مرحلة الطفولة، وقد أظهرت التجارب السريرية تحسنًا في تمعدن العظام ومستويات الكالسيوم ومعدلات البقاء في الحالات الطفولية الحرجة. وتعتمد العلاجات الأخرى على إدارة الأعراض والمضاعفات، وغالبًا ما يحتاج المريض إلى فريق متعدد التخصصات يضم أطباء أطفال، وأطباء عظام، وأطباء غدد صماء للأطفال، وجراحي أعصاب الأطفال وأطباء أمراض الكلى للمتابعة والعلاج.