تظهر اضطرابات فرط الحركة ونقص الانتباه وطيف التوحد لدى بعض الأطفال منذ مراحل عمرية مبكرة، ورغم أن كلًا منهما اضطراب مختلف تمامًا إلا أن هناك أعراضًا قد تتقاطع مثل صعوبات التركيز، السلوك المندفع، صعوبات التواصل، ومشاكل في أداء الواجبات المدرسية وبناء العلاقات.
طيف التوحد مقابل فرط الحركة ونقص الانتباه
يؤثر طيف التوحد على مهارات اللغة والسلوك والتواصل الاجتماعي والقدرة على التعلم، بينما يؤثر اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أساسًا على القدرة على التركيز والجلوس دون حركة والتفكير قبل التصرف، ويساعد التشخيص المبكر على توفير العلاج المناسب لضمان نمو الطفل وقدرته على التعلم والاندماج.
الاختلافات في التواصل والتفاعل
يميل الطفل المصاب بالتوحد إلى وعي اجتماعي أقل تجاه الآخرين، ويواجه صعوبة في التعبير عن أفكاره ومشاعره، وقد لا يستخدم الإشارة أو يلتقي بنظرات الآخرين بسهولة، أما الطفل المصاب بفرط الحركة فقد يتحدث بكثرة ويقاطع الآخرين أو يحاول التحكم في الحديث، لكن كلاهما قد يواجه صعوبات في التفاعل الاجتماعي.
طريقة الحديث والمواضيع
قد يستمر طفل فرط الحركة في الكلام دون توقف ويميل لمقاطعة المحادثات، بينما بعض المصابين بالتوحد قد يتحدثون لساعات حول موضوع يثير اهتمامهم بشكل مفرط، لكن الاختلاف يكمن في الدافع والشكل الاجتماعي للتبادل الكلامي.
النظام والتكرار مقابل التغيير
يفضل كثير من الأطفال المصابين بالتوحد الروتين والتكرار ويشعرون بالانزعاج عند تغيّر العادات أو المكان أو الطعام، وقد يتعلقون بأشياء بعينها، بينما الطفل المصاب بفرط الحركة عادةً لا يفضل تكرار نفس النشاط لفترات طويلة وقد يشعر بالملل بسرعة.
الحركة والانتباه والاهتمام بالتفاصيل
يعاني أطفال فرط الحركة من صعوبة البقاء ساكنين وكثرة التململ، وغالبًا ما يجدون صعوبة في الانتباه للتفاصيل، بينما قد يلجأ المصابون بالتوحد إلى تكرار حركات لتخفيف التوتر وقد يظهرون حرصًا شديدًا على التفاصيل لدرجة تبدو جامدة.
علامات تشير لكل اضطراب
لتشخيص فرط الحركة ونقص الانتباه يراقب الأطباء نمطًا من السلوك مثل التشتت أو النسيان، صعوبة متابعة التعليمات، مواجهة مشكلة في انتظار الدور، وكثرة التململ، أما تشخيص التوحد فيبدأ عادةً بإجابة أحد الوالدين عن استبيان حول سلوك الطفل منذ الصغر وقد تجرى مقابلات وأنشطة مرصودة واختبارات واستطلاعات إضافية لتحديد النمط السلوكي.
التزامن بين الحالتين
من الممكن أن يصاب الطفل بالاضطرابين معًا، وهو أمر شائع إلى حد ما، فقد تظهر لدى طفل واحد علامات التوحد مع أعراض فرط الحركة ونقص الانتباه، وفي الحالات المزدوجة قد تظهر صور مشتركة تجمع بين الاندفاع وفرط النشاط وصعوبة الانتباه والحساسية الحسية.
العلاج والتعامل
يبدأ علاج فرط الحركة ونقص الانتباه عند الأطفال الصغار غالبًا بالعلاج السلوكي، وقد يصف الطبيب أدوية إذا لم تتحسن الأعراض بالشكل الكافي، وتختلف حاجة العلاج مع مرور الوقت، بينما تساعد العلاجات السلوكية والعلاج بالكلام وبرامج التكامل الحسي والعلاج المهني الأطفال المصابين بالتوحد على تحسين التواصل والتوافق، ولا تعالج الأدوية التوحد نفسه لكنها قد تخفف من الأعراض المرتبطة مثل صعوبة التركيز أو النشاط الزائد.