كشف باحثون عن بكتيريا يرسينيا بيستيس كمسبب للطاعون الذي اندلع قبل نحو 1500 عام.
استمر الطاعون المعروف باسم طاعون جستنيان أكثر من قرنين من الزمان، وقتل ما لا يقل عن عشرة ملايين شخص في منطقة البحر الأبيض المتوسط وأدى، بحسب التقارير، إلى انهيار إمبراطوريات، وسُمي بهذا الاسم لأن الإمبراطور جستنيان الأول أصيب به ونجا.
قدمت دراستان حديثتان، نُشرتا في مجلتي Genes وPathogens ونُقلتا عبر موقع Phys.org، أدلة على مسؤولية يرسينيا بيستيس عن هذا الوباء، علماً بأن هذه البكتيريا سبق وأن وُجدت في مواقع مرتبطة بطواعين لاحقة مثل وباء هونغ كونغ في القرن التاسع عشر وطاعون مرسيليا عام 1720 وحتى أثناء الموت الأسود، كما أكدت دراسة عام 2012 وجودها على هيكل عظمي من تلك الحقبة.
الأدلة الجينية على الطاعون
سعى الباحثون إلى أدلة جينومية حقيقية للإجابة عمّا إذا كان الوباء ناجمًا فعلاً عن هذه البكتيريا أم أن عوامل أخرى لعبت دوراً، فأجرى فريق الدراسة الأولى في مجلة Genes تحليلات على الحمض النووي لمقابر تعود للفترة بين 541 و767 ميلادية.
بدأ البحث في مقبرة جماعية عُثر عليها في جرش شمال الأردن، ويُرجَّح أن تواريخ الجثث تعود إلى حوالي 550–600 ميلادية، فدرَس الباحثون أسنان عدة جثث في موقع يشهد وصفات تاريخية بارتفاع مفاجئ في معدلات الوفيات، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يُكشف فيها عن وجود يرسينيا بيستيس في قلب الإمبراطورية البيزنطية.
أظهرت التحليلات السابقة اكتشافات من فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة مكنت الباحثين من تتبع مسار الوباء عبر الإمبراطورية، بينما ركزت الدراسة المنشورة في Pathogens على جينوم يرسينيا بيستيس عبر تحليل مئات العينات من جرش وعينات أحدث، وأكدت أن هذه البكتيريا كانت منتشرة بين السكان منذ آلاف السنين قبل طاعون جستنيان.