الاستخدام القهري للإنترنت: هوس خفي يطال الكبار والصغار وطرق علاج فعالة

لم يكن من المعقول قبل سنوات قليلة أن تتعطل حياتك نتيجة انقطاع الإنترنت، أما في وقتنا الحاضر فيجد كثيرون أنفسهم مرتبكين للغاية وكأن توازنهم العقلي قد انهار، وهذه الظاهرة تكشف أن التكنولوجيا لم تعد مجرد أداة بل أصبحت جزءًا من التكوين النفسي والعاطفي لدى كثيرين، ما ينذر بخطر الإدمان الرقمي الذي يتسلل بهدوء إلى الكبار والصغار.

حين يتحول الإنترنت من نعمة إلى عبء

يظهر غياب الاتصال الرقمي لدى الكثيرين كأزمة نفسية عميقة، إذ يترافق انقطاع الشبكة مع اضطرابات نفسية واضحة تؤثر على الحالة العامة للفرد وعلاقاته الاجتماعية.

التأثيرات النفسية عند انقطاع الإنترنت

يرصد اختصاصيو النفس حالات تتضمن شعورًا مفاجئًا بالوحدة والعزلة، وقلقًا زائدًا وتوترًا قد يصل أحيانًا لنوبات غضب، واضطرابات في الشهية والنوم، وإحساسًا بالانفصال عن الواقع والمجتمع، إضافةً إلى أعراض انسحاب تشبه أعراض الإدمان الحقيقية مثل الحزن المفاجئ والعصبية وأحيانًا الاكتئاب، وتختلف حدة هذه الأعراض بحسب مدى اعتماد الشخص على الإنترنت للتواصل أو الترفيه أو العمل.

الفئات الأكثر تأثرًا

لا يتأثر الجميع بنفس الدرجة عند انقطاع الإنترنت؛ الأكثر عرضة للاضطراب هم من لديهم تاريخ من القلق أو الوسواس القهري، ومن يعتمدون على الشبكة كمنفذ عاطفي أو ترفيهي وحيد، والشباب والمراهقون الذين ترتبط هويتهم بعالمهم الرقمي، وكذلك العاملون في مجالات تتطلب اتصالًا دائمًا بالشبكة.

كيف نخفف هذا التعلق؟

توجد إجراءات عملية يمكن اتباعها عند انقطاع الإنترنت أو عند الشعور بقلق مفرط من غيابه، مثل ممارسة تمارين التنفس العميق لخفض التوتر، وتعزيز التواصل العائلي بالجلوس والتحدث وجهًا لوجه، وإحياء العلاقات الواقعية بزيارة الأصدقاء والمشاركة في أنشطة اجتماعية، وتنظيم اليوم بكتابة المهام اليومية لاستعادة الإحساس بالسيطرة، والعودة إلى هوايات مؤجلة مثل الرياضة أو الطهي أو الرسم، وإذا استمرت الأعراض النفسانية لأكثر من يومين أو أثرت على جودة الحياة يُنصح بمراجعة اختصاصي نفسي لتقييم الحالة.

الإنترنت وتأثيره على الأطفال والمراهقين

يُعد التأثير على الأطفال من أكثر المخاطر وضوحًا، فالاستخدام المفرط يؤدي إلى فقدان الإحساس بالوقت واضطرابات نوم حادة وانزواء اجتماعي وتراجع في العناية الشخصية والصحة العامة، ويمكن أن تظهر أنماط سلوكية غير سوية مثل الكذب والعصبية والاندفاع، كما قد يسبب الانقطاع عن الأجهزة أعراض انسحاب جسدية ونفسية تظهر على شكل غضب شديد عند حرمان الطفل من الوسائل الرقمية.

يرتبط إدمان الإنترنت لدى الأطفال بدوافع عدة منها البحث المستمر عن الإثارة أو المعلومات الجديدة، والتمسك بالألعاب الإلكترونية، والاعتماد على المحادثات والعلاقات الافتراضية كبديل للعلاقات الواقعية.

ويلفت استشاريون للانتباه إلى أن الإفراط قد يتطور إلى إدمان مرضي يصعب التخلص منه، وإلى اضطرابات عاطفية مثل الاكتئاب والعزلة، وتشوه في صورة الذات ونقص في الثقة بالنفس، وربما ميول عدوانية أو سلوكيات عنيفة نتيجة التعرض المتكرر لمشاهد عنيفة في الألعاب.

كيف نحمي أطفالنا من سطوة الإنترنت

يبدأ الحماية بوعي الأهل بخطورة الموقف وفرض قيود زمنية واضحة على استخدام الإنترنت، وإشراك الطفل في أنشطة بديلة كالرياضة والفنون، ومراقبة نوعية المحتوى الذي يستهلكه، وتعزيز التواصل الحقيقي بين الطفل والوالدين، وعرض الطفل على مختص نفسي عند ظهور أعراض اضطرابية أو سلوكية ملحوظة.

الإنترنت ليس شرًا مطلقًا لكنه قد يتحول إلى عبء إذا خرج عن السيطرة، لذا يجب إعادة صياغة علاقتنا به على أسس صحية تبدأ بالانضباط وتنتهي بالبدائل، فالتوازن الرقمي لم يعد خيارًا بل ضرورة لحياة عقلية ونفسية متزنة في عصر تهيمن عليه الشاشات.

تابعوا آخر أفكارنا الجديدة

اقرأ أيضاً
اترك تعليق

يعني التعليق على هذا المقال أنك توافق على شروط الخدمة.

اترك تعليق

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

اختيارات المحرر