ربطت حالات فسيولوجية داخلية، مثل الهضم والتنفس ونبض القلب، بالتجارب العقلية والنفسية والعاطفية، وذلك بفضل إدراك داخلي فطري يتيح للإنسان استشعار أحاسيس مثل الجوع والعطش والألم ونبضات القلب والتنفس وحركات المعدة.
أنتجت المعدة تذبذباً كهربائياً منتظماً يُسمى الإيقاع المعدي يساعد على الهضم، وقد وُجد أن هذا الإيقاع يتواصل مع شبكة الفص الجبهي الجداري في الدماغ، وهي مجموعة مناطق تشارك في تنظيم العواطف والإنتباه.
أجرى باحثون من جامعة آرهوس والمعهد الألماني للتغذية البشرية دراسة شملت 243 مشاركاً لفحص العلاقة بين نشاط المعدة والأعراض النفسية، مستخدمين تخطيط كهربية المعدة (EGG) والتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) وتحليلات تعلم آلي، وبيّنت نتائجهم أن التزامن الأقوى بين الإيقاع المعدي ونشاط الدماغ يرتبط عادة بضعف في الصحة النفسية، بما في ذلك قلق واكتئاب وتوتر وانخفاض الرفاهية.
أشارت تحليلات الباحثين إلى خصوصية هذا الاتصال بين المعدة والدماغ واقترحت أن اقتران المعدة والدماغ قد يكون عاملاً مساهماً في اضطرابات نفسية متعددة، مما يفتح إمكانيات لتطوير تدخلات علاجية جديدة تستهدف تصحيح أنماط التواصل الشاذة بين الأجهزة الحشوية والدماغ.
ويوضح مفهوم الإدراك الداخلي كيف يستخدم الدماغ إشارات الأعضاء الداخلية لتكوين المشاعر؛ فكلما كان لدى الشخص قدرة أفضل على استشعار وتفسير هذه الإشارات، كان أكثر قدرة على التعرف على مشاعره وتنظيمها، بينما قد يؤدي ضعف هذا الإدراك إلى صعوبات عاطفية مرتبطة باضطرابات مثل القلق والاكتئاب واضطرابات الأكل.