إلا أن هذه المبادرات لم تعد تقتصر على النساء داخل المخيمات فحسب، فالأزمة التي يعيشها لبنان دمجت بين اللبنانيات اللواتي هن بحاجة ماسة للدعم المعيلات لأسرهن، مع نساء المخيمات.

    وتقول مديرة قطاع سبل العيش في اتحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية في لبنان “URDA” ديما غزال، إن “من أولويات عملنا في الجمعيات الإغاثية تقديم المبادرات الاجتماعية من أجل تمكين النساء المعيلات ودعمهن”.

    وتابعت في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”: “مع بداية الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان، طورنا المبادرات لتشمل النساء اللبنانيات وتأمين فرص عمل لهن، من خلال تمكينهن وإكسابهن مهارات خاصة تجعلهن منتجات في المجتمع”.

    وأوضحت: “بدأنا العمل الاجتماعي والتنموي عام 2011، وكان الهدف الرئيسي التركيز مع اللاجئين في المخيمات التي أقيمت لهم على الأراضي اللبنانية المحاذية للحدود مع سوريا، وتقديم الدعم المستدام من خلال التدريبات والدعم المادي أيضا، بهدف زيادة قدرات وإنتاج اللاجئين، خصوصا للنساء المعيلات بعد وفاة أزواجهن في الحرب”.

    وقالت غزال: “كان هدفنا بناء القدرات وتعزيز التوعية البيئية المنتجة، وركزنا على أهمية إعادة تدوير الأقمشة وأكياس النفايات المصنوعة من النايلون، وتحويلها إلى منتجات بأفكار إبداعية أنيقة، حتى لا تساهم في تلويث البيئة”.

    ونفذت العديد من النسوة زينة للبيوت وسجادا ومفارش من النايلون وحقائب نسائية، نفذتها أنامل مجموعة من اللاجئات السوريات إلى جانب اللبنانيات، وفقا لغزال التي أشارت إلى أن “التدريبات شملت أيضا تعليم أساليب الزراعة والتغذية الصحية، وامتدت إلى التوعية من الأوبئة والأمراض”.

    وأوضحت أن “مراكز URDA الإغاثية تنتشر في مختلف المناطق، وتدريباتها تشمل أيضا تعليم تصفيف الشعر وصيانة الهواتف الخلوية وتعليم الطهي، وهذه المجالات جاءت وفقا لحاجة السوق بعد دراسات ميدانية أجريت لهذه الغاية”.

    وأردفت غزال: “بعض المنتجات تباع في معرض يقام لهذه للغاية، ويعود ريعه لإعالة عائلات المخيمات. أعطت هذه المعارض مزيدا من الحوافز للمتبرعين الداعمين من خارج لبنان خاصة من الدول الأوروبية، الذين قصدوا لبنان واشتروا معظم المصنوعات اليدوية، وشجعوا على ابتكار نسخ جديدة منه كان آخرها معرض (نحن لبعض) الذي أخرج هذه الأعمال اليدوية إلى خارج المخيمات”.

    وكان الهدف من المشروع تخفيف معدل البطالة وبناء القدرات وزيادة مدخول العائلات، في الأزمة التي طالت الجميع في لبنان، إضافة إلى إمكانية ممارسة هذه الفكرة كمهنة في حال عودة نساء المخيمات إلى بلادهن.

    وقالت غزال لموقع “سكاي نيوز عربية”: “مع بداية الأزمة الاقتصادية في لبنان تطور الهدف، وصار التوجه أكثر نحو إدراج اللبنانيات في العمل إلى جانب اللاجئات، وتمكينهن وفق ظروفهن”.

    وختمت: “أثرت الأزمة سلبا على مساعدة اللاجئين والمضيفين اللبنانيين، فالغلاء سيطر والميزانيات تراجعت، وصارت المنتجات أغلى بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام المستخدمة في الأعمال اليدوية، وأصبحت النساء تعانين من أجل الوصول إلى مراكز التدريب بسبب غلاء المحروقات، مما اضطرنا إلى تأمين نقلهن من وإلى منازلهن المتواضعة”.

    شارك.