وقالت مديرية التربية والتعليم في برشيد، قرب مدينة الدار البيضاء إن مديرة المؤسسة التي حصل فيها الاعتداء أبلغت عل الفور مصالح الدرك الملكي، قصد التدخل حيث تم اقتياد المعتدي في حالة اعتقال إلى سرية الدرك الملكي، بغية استكمال الإجراءات القضائية بحقه.

    ووصفت المديرية في بيانها الاعتداء بـ”الشنيع”، حيث أدانت هذه السلوكات المتمثلة في الاعتداء على أستاذ واقتحام مؤسسة تعليمية، واصفة إياها بـ”المشينة” وتؤثر على سير المنظومة التربوية.

    ونصبت المديرة نفسها مطالبة بالحق المدني أمام القضاء، حين سيعرض الأب المعتدي على أنظار العدالة بتهمة الاعتداء على موظف أثناء أداء وظيفته.

    قصة الاعتداء

    وفي السياق، زار عبد المومن طالب، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين في محافظة الدار البيضاء، حيث تقع منطقة برشيد، ورؤساء ومسؤولو المصالح بالأكاديمية والمديرية الإقليمية، الأستاذ الذي تعرض للاعتداء من طرف شخص اقتحم مدرسة”النجمة البيضاء” الابتدائية عبر أسوارها.

    وكان رواد مواقع التواصل نشروا مقطع فيديو يظهر فيه والد إحدى التلميذات، وهو يعتدي بالضرب المبرح على معلم.

    وأثار مقطع الفيديو  استياء وتذمر الرأي العام، خاصة بين الأساتذة والمهتمين بالتعليم، منددين بالوضع الذي آل إليه التعليم وعدم احترام المعلمين من طرف التلاميذ وأولياء أمورهم.

     وكتب الخامس غفير، وهو أستاذ بسلك التعليم، تفاصيل واقعة الاعتداء، ذلك أن “والد التلميذة الذي اقتحم المؤسسة وأسوارها، بل ذهب إلى رمي ابنته الصغيرة من أعلى”.

    وقال غفير على حسابه بموقع فيسبوك: “دخل إلى المدرسة كالثور الأهوج، لم ينفع معه تصدي من تصدى له من الأطر التربوية الذين حاولوا ثنيه على ما هو مقدم عليه، ولما حاول الأستاذ المعتدى عليه تهدئة الوضع وطلب منه الاستماع فإذا به ينهال عليه بالشتائم”.

    ولم يكتف المعتدي بذلك بل صفع المعلم صفعات جعلته الأستاذ يفقد توازنه، ودفعه نحو أحد الفصول، وهو ما جعل التلاميذ والتلميذات الذين يدرسون بقسم المستوى الثاني، في حالة من الهلع والخوف وتعالت أصواتهم بالبكاء والعويل”.

    “صفعة للمعرفة”

    ومن جهته، قال محمد شمسي،  وهو محام وخبير تربوي، في حديث مع موقع “سكاي نيوز عربية”، إن “مكانة الأمم من مكانة المعرفة في قلوب أهلها، ومكانة المعلم من مكانة تلك المعرفة، ومن يضرب المعلم فهو يصفع المعرفة، ويتبول على العلم والحكمة”.

    وتساءل شمسي: “هل يكفي معلمنا المضروب تغريدة وزير، أو زيارة مسؤول، أو اعتقال الجاني كي يندمل جرحنا جميعا؟ هل تكفينا زيارة كل الشعب للمعلم فنجثو على الركب نستسمحه ليس لجبر خاطره، بل لجبر خاطر التاريخ والوجود والمنطق وكل ما هو إنساني وحضاري”.

    وأما حادة منال، باحثة في علم الاجتماع التربوي، فوصفت في اتصال مع موقع “سكاي نيوز عربية”، اعتداء والدة التلميذة على معلمها سلوك يخرق كل أبجديات التربية والتعليم، واعتبرت هجومه على الأستاذ داخل حرمة المؤسسة بسلوك غير لائق في حق رجل تعليم.

    وشددت منال على عدم التسامح والتساهل في مثل هذه الاعتداءات التي تسيء للمعلم بصفة خاصة وأسرة التعليم بصفة عامة، مطالبة بتطبيق القانون في حق المعتدي حتى يكون عبرة لمن سولت له نفسه القيام بسلوك يحط من كرامة المعلم.

    يشار إلى أن الأستاذ المعتدى عليه يبلغ من العمر 62 عاما، ومقبل على التقاعد خلال الموسم المقبل، حيث أمضى أكثر من 42 سنة في مهنة التدريس دون أن يتعرض يوما لاعتداء شنيع مثل ماحدث معه أخيرا.

    شارك.