تشير دراسة دولية شملت علماء من أوروبا وأمريكا اللاتينية إلى أن الشدائد لا تقتصر على التأثير النفسي فحسب، بل تدخل في تكوين البنية البيولوجية للدماغ وتزيد من خطر ضعف الإدراك والخرف لاحقًا في الحياة. وتوصي الباحثون بالوقاية المبكرة عبر تحسين ظروف الطفولة والتعليم والرعاية الصحية، كخطوة قد تمهّد لتصميم برامج وقاية شخصية من الخرف.
أطر الدراسة وأسسها
ركزت الدراسة الدولية التي شارك فيها المعهد العالمي لصحة الدماغ (GBHI) في كلية ترينيتي دبلن واتحاد الشركاء لأبحاث الخرف في أمريكا اللاتينية (ReDLat) ومعهد BrainLat لصحة الدماغ في أمريكا اللاتينية على عوامل مثل التعليم، والأمن الغذائي، والوضع المالي، وتجارب الطفولة والتعرّض للأحداث المؤلمة، وصولًا إلى جودة الوصول إلى الرعاية الصحية.
شمل التقييم 2211 فردًا من ست دول، بما في ذلك مجموعات من مرضى الزهايمر وتنكّس الفص الجبهي الصدغي. وأظهرت الدراسة أن التجارب الاجتماعية السلبية المتراكمة عبر العمر مرتبطة بضعف الأداء الإدراكي والوظيفي، واضطرابات الصحة النفسية، وتغيرات في بنية الدماغ وترابطه. وأكد الباحثون أن تراكم هذه العوامل على مدى الحياة له تأثير أقوى من أي عامل منفرد.
تفسيرات وتوصيات عملية
كما بينت النتائج أن هذه التأثيرات لا تُفسر بالاختلافات بين البلدان، أو العوامل الديموغرافية، أو طرق جمع البيانات، ما يشير إلى أن الشدائد الاجتماعية المركبة تصبح جزءًا من البنية البيولوجية للدماغ.
وأكد الباحثون أن الوقاية من الخرف يجب أن تبدأ منذ الطفولة، عبر الحد من انعدام الأمن الغذائي، وتحسين جودة التعليم، وضمان الوصول إلى الرعاية الصحية، وتهيئة بيئات داعمة.
قال خواكين ميجيو، عالم أعصاب والمعد الرئيسي للدراسة: “التفاعل بين عوامل الخطر القابلة للتعديل والتعرض الاجتماعي يمهد الطريق لتطوير برامج وقاية مصممة وفق نمط التعرض الاجتماعي”.
وأضاف أغوستين إيبانيز، أستاذ صحة الدماغ ومدير معهد BrainLat: “توضح الدراسة ارتباطًا منهجيًا بين التجارب الاجتماعية على مدار الحياة ونتائج صحة الدماغ، وتدعو إلى تطوير نماذج تراعي تأثير البيئات الاجتماعية في الشيخوخة والخرف”.


