منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة كانت قد أدرجت التحطيب في عام 2016 على قائمة تراثها غير المادي، فيما انتشرت مدارس لتعليم هذه الرياضة الشعبية في عدد من المحافظات المصرية، والتي لاقت إقبالا كبيرا على تعلمها، خاصة من السيدات.

    واعتبر صبري السوهاجي، وهو أحد مدربي رياضة التحطيب المصري، أن التحطيب “رياضة مصرية قديمة يمتد عمرها لآلاف السنين، وتعد من أولى الرياضات في العالم التي تستخدم العصا كأداة رئيسية”.

    وأشار إلى أنه “يُمارس كنوع من الفنون الشعبية وكرقصة استعراضية في المناسبات والأفراح، وكرياضة”، موضحا أن “رقص التحطيب يمكن أن يؤديه شخص واحد أو أكثر من شخص، وقد يصل عدد من يؤدونه إلى 20، أما كرياضة فيمارس في حلقة بين شخصين وأحيانا يزيد العدد عن ذلك”.

    وأوضح أن “هدف تعلم هذه الرياضة هو الدفاع عن النفس، وتنفيس الطاقة لدى الشباب بشكل مفيد، فضلا عن تنشيط السياحة في الجانب الفلكلوري، كما أنها رياضة غير مكلفة”.

    أسس التحطيب ومراحله

    ورأى السوهاجي أن “التحطيب تراث حي له مؤهلاته لتمثيل مصر في المحافل العالمية، كما أنه يعبر عن المصريين باختلاف طبقاتهم وعاداتهم”.

    وتابع: “التحطيب رياضة كاملة الأركان تمارس على ثلاث مراحل، الأولى تسمى بالسلام، وهي مقابلة العصا لعصا المنافس الآخر على شكل علامة (في) “V” أو (إكس) “X”، وتكون فردية بيد واحدة أو زوجية باليدين معا”.

    أما المرحلة الثانية، حسب السوهاجي، فتسمى بـ”الرشة”، والاسم مأخوذ من رش الماء، وهي عبارة عن تمرير العصا من فوق عصا الخصم بيد واحدة فقط، وتكون على اليمين وعلى اليسار. أما المرحلة الثالثة فتسمى بـ”المسالفة”، وهي تمرير العصا من فوق عصا الخصم وقد قبض كل منهما على عصاه بكلتا يديه يمينا ويسارا.

    وأثناء هذه المراحل الثلاث، تأتي الأبواب أو النقاط التي تحدد مستوى مهارة كل لاعب ومدى تفوقه على خصمه، إما بالإشارة أو مجرد اللمس فقط، حفاظا على سلامة كلا اللاعبين.

    ومؤخرا يبذل الكثير من محبي التحطيب مساع لتقنينه وتحسين هذه الرياضة وتقليل مخاطرها، ففي الماضي كان يمارس بنوع من العصا الغليظة تسمى “الشومة” التي كانت من الممكن أن تتسبب في إصابات، لكن تم تغيير ذلك وجعل العصا من الخيزران.

    كما تم تحديث حركة العصا، بحيث تتحرك بشكل معين وليس عشوائيا، ومن ينتصر يجب أن يصيب أماكن بعينها. وأصبح تحقيق النقاط أيضا يحتسب بالإشارة أو اللمس الخفيف، والجمهور واللاعبين والمهتمين بهذا المجال باتوا يدركون من الفائز من خلال هذه اللمسات الخفيفة.

    وشدد السوهاجي على أن “التحطيب بيئته الأساسية الصعيد، خصوصا سوهاج وقنا والأقصر وأسوان، وبحكم العادات والتقاليد في هذه المناطق كانت المرأة تشارك في التحطيب بشكل غير مباشر، فالسيدات لم يكن ينزلن لمبارزة الرجال، لكن كن يدعمن أولادهن ويقمن بتشجيعهم على تعلم هذه الرياضة”.

    إقبال من النساء

    ولفت السوهاجي إلى أنه “بعد تسجيل التحطيب في اليونسكو عام 2016، زاد الإقبال على تعلم اللعبة، لا سيما من جانب السيدات”، موضحا أنه أنشأ مدرسة لتعليم التحطيب، وهي مدرسة تطوعية غير هادفة للربح تعلم الراغبين في ذلك.

    وأضاف أن “أدوات التعلم رخيصة، فهي تقتصر على شراء العصا المطلوبة من جانب المتدرب، وبعد ذلك يستطيع التعلم بشكل مجاني”.

    وبيّن أن “الهدف من ذلك هو الحفاظ على التراث ونشر أصول وقواعد هذه اللعبة، مع العمل على تشكيل اتحاد دولي لهذه الرياضة، مما سيكون له أثر إيجابي في تعريف الخارج بالتراث المصري، والتعبير عن ذلك داخل البلاد وخارجها”.

    التحطيب للمرأة.. قوة ولياقة

    من جانبها، عبرت المتدربة أسماء الخطيب (24 عاما)، عن سعادتها بتعلم هذه اللعبة، معتبرة أنها رياضة “منحتها القوة والطاقة واللياقة البدنية”.

    وأشارت في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية”، أنه “في بداية سعيها لتعلم هذه الرياضة واجهت معارضة من الأهل، باعتبار هذه الرياضة تقتصر على الرجال، لكن شغفها وحبها لها وإصرارها على تعلمها كان السبب في تغيير موقف الأهل، خاصة أنها تشعر بالأمان في المكان الذي تتدرب فيه”.

    كما نوهت إلى أن التحطيب “ساهم في تحسين حالتها الصحية والنفسية، ومنحها القوة والطاقة واللياقة البدنية العالية”. واختتمت حديثها بالقول: “إقبال السيدات على تعلم هذه الرياضة بشكل كبير حتى في الصعيد، شجعني على الانخراط فيها بشكل أكبر. لقد علمتني الدفاع عن النفس وزادت جسمي قوة وشعوري بالأمان”.

    شارك.