شهدت الأسواق تحركات حادة تزامنًا مع تصاعد التوترات التجارية العالمية، حيث هبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 2% نتيجة التصعيد الأميركي تجاه الصين وتداعياته الاقتصادية. كما تراجع سعر البيتكوين بنسبة 8.4% ليصل إلى نحو 104,782 دولارًا، وانخفضت إيثيريوم بنسبة 5.8% إلى 3,637 دولارًا. وأوضح المحلل أسامة زرعي أن ما جرى ليس انهيارًا بل تصحيحًا قويًا في سوق شديد الحساسية للأحداث الجيواستراتيجية.
وأوضح أن اتجاه المستثمرين نحو الأصول الآمنة مثل الدولار والذهب يمثل سلوكًا طبيعيًا في أوقات الأزمات. كما أشار إلى أن العملات الرقمية أصبحت تتأثر بالعوامل الاقتصادية والسياسية الكبرى ولم تعد بمنأى عن تقلبات الأصول الأخرى. وأكد أن السوق ما زال يحتفظ بجاذبيته على المدى المتوسط والطويل، خاصة مع توقع موجة تبني مؤسسي في 2026، وأضاف أن السيناريو الأقرب هو استمرار التذبذب الحاد خلال الأسابيع المقبلة مع احتمال عودة البيتكوين إلى نطاق التعافي إذا استقرت الأسواق وتراجع حدة التوتر بين واشنطن وبكين.
دور بنك كندا في تنظيم العملات المستقرة
أعلن بنك كندا أنه يجب الإسراع في تطبيق إطار تنظيمي للعملات المستقرة، داعيًا السلطات الفيدرالية والمحلية إلى التعاون بسرعة لوضع أطر حديثة لأنظمة الدفع. وقال رون مورو، المدير التنفيذي لعمليات الدفع والإشراف والرقابة في البنك، إن كندا بحاجة جِدية إلى سن لوائح فدرالية تخص العملات المستقرة كما فعلت دول أخرى. وأوضح أن الاستخدام المتزايد للأصول الرقمية يرتكز بشكل رئيسي على العملات المستقرة المرتبطة بقيمة الدولار، التي لا تشهد تقلبات حادة كما في بيتكوين، كما أن ارتفاع تكاليف التحويلات الدولية يجعل خدمات الدفع العابرة للحدود أكثر ضرورة.
وأشار إلى أن التنظيم في كندا موزع بين المقاطعات والحكومة الفيدرالية، مؤكدًا أن بنية أنظمة الدفع تدعم النظام المالي وتسهّل المعاملات في الأسواق المالية، وبالتالي يجب على المنظمين التحرك بسرعة وبشكل منسق لتطوير أطر تنظيمية موحدة. ويشير منتقدون، بينهم شركات، إلى أن كندا ما زالت أدنى من دول مثل بريطانيا وأستراليا في مستوى التنظيم، مع استمرار سيطرة عدد محدود من البنوك الكبرى على أنظمة الدفع وارتفاع الرسوم وتأخيرات المعاملات. وختم مورو بأن التبني التكنولوجي في كندا يتطلب تسريع دخول منافسين جدد وتوفير خيارات دفع أسرع وأرخص، مع وجود زخْم من القطاعين العام والخاص لدفع التغيير.
وتهيمن العملات المستقرة المرتبطة بالدولار على السوق، وهو ما يتزامن مع وصف بعض المحللين لصيف العملات المستقرة، في ظل التغييرات التنظيمية التي تفتح باب اعتماد أوسع لهذه الأصول. وفي عام 2022، كان للبنك تعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لتطوير عملة رقمية للبنك المركزي، لكن الخطة أُلغيَت في سبتمبر 2024 ليتركز البنك على تطوير نظام مدفوعات فوري يسمح باستلام الأموال بشكل لحظي.


