تعلن الوزارة أن موضوع خطبة الجمعة ليوم 17 أكتوبر 2025، الموافق 25 ربيع الآخر 1447 هـ، هو «بالتي هي أحسن»، وتوضح أن الهدف من هذه الخطبة توعية الناس بأخلاق وآداب الاتفاق والاختلاف، وضرورة استيعاب الآخر. وتؤكد أن استيعاب المختلفين يعزز الوحدة والاحترام المتبادل في المجتمع. وتذكر أن الاختلاف سنة كونية ربانية، وأنه يتيح فرصًا للتعلم والنمو للجميع. وتدعو إلى التعامل بالحكمة والهدوء مع من يختلفون معك في الرأي والموقف.

وتبين الخطبة أن الخلق يختلفون في أذواقهم ولغاتهم وألوانهم، وأن هذه الاختلافات من آيات الله في الكون. وتشير إلى أن الله جعل الليل والنهار والفجر والقدرة على الاختلاف في المشاعر والأفكار ليظهر العدل والرحمة في العالم. وتؤكد أن الاختلاف في البصمات وتنوع البشر دليل على تنوع الخلق وليس علامة نزاع دائم. وتبرز أن هذا التنوع لا يفسد للود قضية بل يثمر تناغمًا وتوازنًا بين المخلوقات.

أقسام الاختلاف

أولاً: اختلاف التنوع، وهو أقوال متعددة لا تضاد بينها في المجمل، وإنما تصب في معنى واحد، وهذا ما يعرف بالخلاف اللفظي. وهو نتاج الاجتهاد واختلاف مشارب العلم، وليس مذمومًا إذا راعى فيه الأدب والآداب. كما ورد في أقوال العلماء أن من حكم بالإجتهاد ثم أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد. يُعَدُّ هذا النوع مفتاحًا للنجاح وتحصيل الحقوق وحفظ الأعراض من الاعتداء.

ثانيًا: اختلاف التضاد، وهو الأقوال الآتية من أصول الدين وثوابته وتعارض مع مقاصد الشريعة العامة. وهذا النوع من الاختلاف منفيٌّ شرعًا، لأن الله منزه عن الخطأ والنسيان. وتؤكد النصوص أن الاتفاق خير من الاختلاف، وأن الاختلاف في الأصول يُفْسِدُ الدين والدنيا معًا. لذلك يُشدد على أن يكون الاختلاف في الفروع مبنيًا على دليل واضح وباحترام لأهل العلم.

آداب وأخلاقيات الاختلاف

أولًا: الرجوع إلى كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وفهم العلماء المنضبطين، عند التنازع لا يُترك الدليل بلا رد. ثانيًا: حسن الظن في المخالف واعتبار العذر المحتمل له، فإن الحُسن في الظن يَفْتَحُ أبواب الحوار البناء. ثالثًا: الرفق واللين في الكلام وخفض الجناح، مع حفظ اللسان وعدم الخوض في أعراض الناس. رابعًا: توقير كل مخْتَلِفٍ وإعطاء كل رأي مساحة التعبير دون إقصاء أو اتهام.”

خامسًا: أن يكون الاختلاف وفق دليل وبينه، وأن يصدر عن أهل الاجتهاد المعروفين بالعلم والورع. سادسًا: انتظار فهم الطرف الآخر وعدم التسرع في الحكم عليه، والتماس عُذْرٍ له عند الخطأ. سابعًا: أن تكون العلاقة مع المخالف قائمة على الاحترام وعدم الكفر أو الافتراء، فهذه من مقاصد الدين في حفظ ذمّة المسلمين. ثامنًا: أن يكون الاختلاف معتمدًا على دليل واضح وخبرة علمية، وأن لا يُستَبْدَلُ فيه بالحِمية الشخصية أو الهوى.

تاسعًا: من يختلف معك لا بد أن يُعامل بالعدل وبالتقوى، فالمسلمون جميعًا في ذمة الله وذمة رسوله، فلا يجوز إهانة المخالف. عاشرًا: على الناس أن يتواضعوا أمام الحق إذا ظهر، وأن يُرجعوا إلى الحق عند وجود دليل قاطع، فالكبرياء لا يثبت العلم ولا يثمر الاتفاق.

فوائد الاختلاف المقبول

يتيح الاختلاف الصادق مع النوايا الصادقة التعرف على جميع الاحتمالات التي يحيلها الدليل وجهًا وراء وجه. كما يعد تمرينًا للعقل وتبادلًا للآراء وتوسيعًا لمجالات التفكير للوصول إلى افتراضات أوسع. ويسمح بتعدد الحلول أمام كل واقعة ليهتدي الشخص إلى الأنسب بما يتوافق مع مقاصد الدين. ويعزز هذا التنوع الروابط الاجتماعية ويحفظ حقوق المختلفين.

ذم الاختلاف المؤدي للنزاع

تنبه الخطبة إلى أن الاختلاف الذي يفضي إلى التفريق لا ينسجم مع هدي النبي صلى الله عليه وسلم. وتؤكد أن الوحدة والاعتصام بالجماعة أصل من أصول الدين، وأن التنازع يضعف المسلمين ويشتت كلمتهم. وتوضح أن الحق يظهر بجهد أهل العلم والتقوى، وأن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. كما تحذر من أن الجدل والخصام يؤديان إلى الهلاك والتفكك.

خاتمة وتوجيهات عملية

تختتم الوزارة الدعوة بالدعاء إلى التوفيق من الله للعباد والولاة ولأهل الخير في المجتمع. وتُشدد على تطبيق آداب الاختلاف في الحياة اليومية، والحرص على حفظ الحقوق والكرامات. وتؤكد أن استيعاب المخالف واحترامه من مقومات الوحدة والتعاون، والالتزام بالسلوك القويم في التعامل مع الرأي المخالف. وتدعو إلى أن تكون الأمة راضية متمسكة بالجماعة، متعاونة على الخير والسلام.

شاركها.
اترك تعليقاً