نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN)– ليس هناك الكثير الذي يمكن أن يفعله جو بايدن أو الكونغرس أو الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الوقود القياسية المرتفعة. فالأسعار المرتفعة قد تؤدي المهمة بنفسها نيابة عنهم.

    السبب لذلك هو أن التقلبات الكبيرة في سعر سلعة أو خدمة ينتج عادة عن عدم التوازن بين العرض والطلب. وحين تتسبب الاختلالات في ارتفاع الأسعار، كما حدث لأسعار الوقود والنفط منذ غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير، يمكن لهذه الأسعار المرتفعة أن تساعد في إعادة التوازن بين العرض والطلب. كيف؟ عن طريق التسبب في زيادة العرض و/أو انخفاض الطلب.

    سيكون من الصعب زيادة إمدادات الطاقة، وخاصة ما يكفي لإعادة التوازن إلى الأسواق. سيستغرق الأمر عدة أشهر، وربما سنوات، لزيادة قدرة التكرير الأمريكية بشكل كبير كما كانت عليه قبل الوباء. ويبدو أن شركات النفط ملتزمة بعدم إغراق السوق بالنفط، الذي قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار. بدلاً من ذلك، تستخدم شركات النفط أرباحها غير المتوقعة لزيادة عمليات إعادة شراء الأسهم أو توزيعات الأرباح والمساعدة في تعزيز أسعار أسهمها.

    إذن ماذا عن تقليل الطلب؟ هناك بالفعل علامات على حدوث ذلك.

    قال توم كلوزا، المدير العالمي لتحليل الطاقة في OPIS، الذي يتتبع الأسعار وحجم البنزين الذي يتم ضخه لتجميع معلومات الأسعار اليومية الصادرة عن AAA: “إننا نشهد بالتأكيد تدمير الطلب في محطات الوقود.”

    وفقًا لبيانات مكتب مراقبة الصادرات الأمريكية، انخفضت كمية البنزين التي يتم ضخها في محطات الوقود البالغ عددها 130 ألفًا في البلاد بنسبة 7٪ للأسبوع المنتهي في 11 يونيو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وانخفضت بنسبة 17٪ عن الأسبوع نفسه في العام 2019 قبل الجائحة.

    من المرجح أن يكون الاستهلاك الأمريكي أعلى بدون الأسعار المرتفعة. وفقًا لوزارة العمل، هناك 6.5 مليون شخص لديهم وظائف أكثر من العام الماضي في هذا الوقت، ومع إعادة فتح المكاتب وانتقال العمال مرة أخرى، يجب أن يكون هناك المزيد من الطلب على الوقود.

    يبدو أن الناس يجدون طرقًا لتقليل القيادة، مثل تقليص الرحلات أو توحيدها لأداء المهمات، أو الحد من عدد الأيام التي يذهبون فيها إلى المكاتب التي أعيد فتحها حديثًا أو اللجوء إلى النقل العام.

    هناك ما يكفي من الطلب على الإجازات لدرجة أنه ليس من الواضح أن الكثير من الناس على استعداد للتخلي عن الرحلات المخطط لها منذ فترة طويلة لتجنب وقود بقيمة 5 دولارات. لكن قد تؤدي نهاية موسم السفر هذا الصيف إلى انخفاض أكبر في الطلب على الوقود، وانخفاض أكبر في الأسعار. عادة ما ينخفض استهلاك البنزين في الولايات المتحدة -والأسعار- بشكل مطرد في الخريف وأوائل الشتاء.

    سيكون أكبر خطر على الطلب هو إذا أغرقت أسعار البنزين المرتفعة البلاد في ركود.

    لا شيء يقتل الطلب مثل الركود الذي يقلل النشاط الاقتصادي بشكل عام. عندما يتم تسريح الأشخاص، تقل الحاجة إلى القيادة للعمل ويقل عدد الأشخاص الذين يقودون سياراتهم إلى المتجر أو إلى وجهات أخرى.

    وجاء الرقم القياسي السابق لارتفاع أسعار الوقود قبل الارتفاع الحالي في يوليو 2008، عندما بلغ متوسط السعر الوطني 4.11 دولار للغالون. ولكن سرعان ما جعل انهيار الأسواق المالية والارتفاع الكبير في خسائر الوظائف -بسبب انفجار فقاعة العقارات- أسعار الوقود المرتفعة تلك ذكرى بعيدة.

    انخفض سعر البنزين بحلول نهاية العام 2008 بنسبة 60٪ إلى 1.62 دولار للغالون. ولكن لم يكن ذلك عزاءً لما يقرب من 3 ملايين شخص فقدوا وظائفهم على مدار تلك الأشهر الخمسة حيث تحول ما بدأ كركود عادي إلى “ركود كبير”.

    هناك مخاوف متزايدة في وول ستريت ومجالس إدارة الشركات من أن ركودًا آخر في طريقه. وهناك أجراس إنذار من أن رد فعل المستهلكين على أسعار الوقود يمكن أن يكون أحد العوامل التي تسبب الركود هذه المرة.

    وفقًا لآخر قراءة حكومية، بدأ إنفاق المستهلكين بالانخفاض لدى تجار التجزئة بخلاف محطات الوقود. يتعين على الناس حتى مع انخفاض استهلاك البنزين إنفاق المزيد في المحطات بسبب الأسعار القياسية. وهذا بدوره يعني أن الناس لديهم أقل للإنفاق في أماكن أخرى، وتلك علامة مقلقة للاقتصاد الكلي، لأن 70٪ من الاقتصاد الأمريكي مبني على إنفاق المستهلكين.

    ليست أمريكا سوى جزء من الصورة. تعتمد أسعار النفط على التداول في أسواق السلع العالمية، وبالتالي، فإن الاستهلاك العالمي، وليس الاستهلاك الأمريكي فقط، هو المحرك الرئيسي.

    يرتفع السعر بشكل أسرع في كثير من أنحاء العالم، وخاصة الاقتصادات النامية. ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن أسعار العقود الآجلة للنفط بالدولار، والدولار القوي يعني أن الأسعار ترتفع بشكل أسرع في معظم أنحاء العالم، كما قال بافيل موتشانوف، محلل النفط في “ريموند جيمس”.

    وتابع موتشانوف: ” الأسواق الناشئة، حيث تتعرض العملة المحلية لضغوط شديدة، هي الاقتصادات الأكثر تعرضًا للخطر من الـ 120 دولارًا لبرميل النفط. فكر في مدى إيلام 120 دولارًا للبرميل عندما تنخفض عملة ما برقم مزدوج. يؤدي ذلك إلى تفاقم الألم.”

    لذلك إذا تسببت أسعار النفط والبنزين الحالية في حدوث ركود اقتصادي في جميع أنحاء العالم، ناهيك عن الولايات المتحدة، يمكنك توقع انخفاض في أسعار الوقود. لكنك لن تكون بالضرورة سعيدًا بذلك.

    شارك.